تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 491

مساهمون:

ص٤٩١
شرح
الرسول صلى الله عليه وآله ، فلا محيص من أن يكون المراد بالسنّة هو ما ذكرنا من الاستحباب في مقابل الوجوب . وعليه : فدلالة الرواية على عدم وجوب شيء من الأذان والإقامة ظاهرة . وقد استدلّ للقول باعتبارهما في الجماعة بروايات متعدّدة : منها : رواية أبي بصير ، عن أحدهما عليهما السلام قال : سألته أيجزىء أذان واحد ؟ قال : إن صلّيت جماعة لم يجزء إلّاأذان وإقامة ، وإن كنت وحدك تبادر أمراً تخاف أن يفوتك تجزئك إقامة إلّاالفجر والمغرب ؛ فإنّه ينبغي أن تؤذّن فيهما وتقيم ، من أجل أنّه لا يقصّر فيهما كما يقصّر في سائر الصلوات « 1 » . فإنّها ظاهرة في أنّه في صلاة الجماعة لا يجزئ إلّاالأذان والإقامة . ولكنّ الظاهر أنّه لا دلالة لها على وجوب الأذان والإقامة في الجماعة ؛ فإنّ محطّ السؤال إنّما هو إجزاء أذان واحد عن الأذانين المعلوم حكمهما عند السائل ، والاكتفاء بواحد عن الاثنين . وأمّا أنّ حكمهما هو الوجوب أو الاستحباب فلا دلالة للسؤال عليه ، وكذا الجواب . بل يمكن أن يقال بأنّ نفس هذا السؤال دليل على عدم ثبوت الوجوب عند السائل ؛ لأنّه على تقدير كون الحكم هو الوجوب ، والواجب هو الأمرين ، لا مجال للسؤال عن الاكتفاء بالواحد عن الآخر بعد اتّصاف كلّ منهما بالوجوب . وهذا بخلاف الاستحباب ، كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) - الكافي 3 : 303 / 9 ؛ تهذيب الأحكام 2 : 50 / 163 ؛ الاستبصار 1 : 299 / 1105 ؛ وعنها وسائل الشيعة 5 : 387 و 388 ، كتاب الصلاة ، أبواب الأذان والإقامة ، الباب 6 ، الحديث 7 ؛ والباب 7 ، الحديث 1 .