شرح
وجوبهما ضروريّاً ، كوجوب أصل الصلاة ؛ لاشتراكهما معها في عموم البلوى ، فلو كانا واجبين يلزم أن لا يكون وجوبهما مشكوكاً مورداً للاختلاف بين المسلمين ، بل اللازم وضوحه بحيث يعرفه الناس في زمان النبيّ صلى الله عليه وآله .
وبالجملة : كثرة الابتلاء بهما ككثرة الابتلاء بالصلاة ، وعدم التفات البعض ، أو الكثير ، أو الأكثر إلى فعلهما - كما ربما يستفاد من الأخبار الكثيرة الدالّة على التحريض والترغيب إلى فعلهما - تدلّ على عدم وجوبهما .
ويمكن المناقشة في ذلك بأنّ لازم هذا الكلام أن لا يكون شيء من أجزاء الصلاة وشرائطها والخصوصيّات المعتبرة فيها مشكوكاً أصلًا ، بحيث كان الشكّ فيها مساوقاً للحكم بعدم مدخليّتها في الصلاة بوجه ، وذلك لما ذكره المستدلّ من عموميّة البلوى ، مع أنّه ليس كذلك ، بل الظاهر أنّ أصل وجوب الصلاة بنحو الإجمال أمر ضروريّ لا مجال للارتياب فيه . وأمّا الخصوصيّات المعتبرة التي لها دخل في كيفيّتها ؛ فيمكن جريان الشكّ فيها ، ولا يكون ملازماً لاستفادة عدم الوجوب أصلًا .
ويدلّ على استحباب الأذان والإقامة أيضاً ما رواه عبيد بن زرارة ، عن أبيه ، قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل نسي الأذان والإقامة حتّى دخل في الصلاة ؟
قال : فليمض في صلاته ، فإنّما الأذان سنّة « 1 » .
والمراد بالأذان في قوله عليه السلام : « إنّما الأذان سنّة » ليس خصوص الأذان المقابل للإقامة ، وإلّا لم يكن وجه لتعليل المضيّ في الصلاة ولو مع نسيان الإقامة ، كما هو
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 2 : 285 / 1139 ؛ الاستبصار 1 : 304 / 1130 ؛ وعنهما وسائل الشيعة 5 : 434 ، كتاب الصلاة ، أبواب الأذان والإقامة ، الباب 29 ، الحديث 1 .