شرح
وفي الأخرى قال : كتبت إلى أبي محمّد عليه السلام أسأله هل يصلّى في قلنسوة عليها وبر ما لا يؤكل لحمه ، أو تكّة حرير محض ، أو تكّة من وبر الأرانب ؟ فكتب : لا تحلّ الصلاة في الحرير المحض ، وإن كان الوبر ذكيّاً حلّت الصلاة فيه إن شاء اللَّه تعالى « 1 » .
والظاهر اتّحاد المكاتبتين ؛ بمعنى وقوع المكاتبة مرّة واحدة ، وكون الرواية واحدة وإن جعلها في الوسائل روايتين ونقلهما في باب واحد .
واللازم التكلّم في مفاد الرواية ومدلولها ، فنقول :
لا تنبغي المناقشة في ظهور السؤال فيها ، في كون المجهول للسائل هو حكم الصلاة في قلنسوة حرير محض . وبعبارة أخرى : المجهول له هو الحكم الوضعيّ المرتبط بالصلاة ، وذكر القلنسوة يحتمل أن يكون من جهة وضوح الحكم الوضعي في غيرها ممّا تتمّ فيه الصلاة منفرداً عند السائل .
وعليه : يكون ذكرها من باب المثال لما لا تتمّ فيه الصلاة فقط ، ويحتمل أن يكون من جهة جهله بأصل الحكم الوضعيّ المتعلّق بالحرير ، وتخصيص القلنسوة إنّما هو من جهة تعارف استعماله في بلده ، وكونه مورداً لابتلائه مثلًا .
وعليه : فيكون محطّ السؤال هو الحكم الوضعي مطلقاً بعد وضوح الحكم النفسي لدى السائل ، وتقييد الحرير بالمحوضة ، لا يصلح لترجيح أحد الاحتمالين على الآخر . نعم ، لا تبعد دعوى كون الظاهر من السؤال هو الاحتمال الأوّل .
وأمّا الجواب ، فالظاهر بلحاظ إسناد عدم الحلّية إلى الصلاة في الحرير أنّ نفي الحلّية إرشاد إلى البطلان وفساد الصلاة فيه ، كما هو الشأن في مثله من النواهي
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 181 .