شرح
يجوز للنساء الصلاة في الحرير ، لكنّ الصدوق في محكيّ الفقيه ذهب إلى المنع ، حيث قال : قد وردت الأخبار بجواز لبس النساء الحرير ، ولم ترد بجواز صلاتهنّ فيه « 1 » .
وعن مجمع البرهان أنّه أولى « 2 » . وعن البهائي أنّه أوجه « 3 » ، وعن جماعة التوقّف « 4 » .
واللازم للقائل بالمنع إقامة الدليل عليه ، ولا يكفي مجرّد عدم ورود الرواية الدالّة على الجواز ، كما يستفاد من عبارة الصدوق ، وما يمكن الاستدلال به عليه من الروايات عمدته إطلاق مكاتبة ابن عبد الجبّار المتقدّمة ، المشتملة على قوله عليه السلام :
« لا تحلّ الصلاة في حرير محض » ، ومكاتبته الأخرى « 5 » بهذه العبارة ، ويحتمل قويّاً أن تكونا رواية واحدة ، ومجرّد ذكر القلنسوة في السؤال مع كونها من ألبسة الرجال لا يوجب تقييد دائرة إطلاق الجواب مع كونه بصدد إفادة قاعدة كلّية ، ولذا لا تختصّ بالقلنسوة ، بل تشمل سائر ألبسة الرجال .
وأمّا صحيحة إسماعيل بن سعد الأحوص ، فلا دلالة فيها على اختصاص الحكم بالرجال ؛ لأنّ تخصيص السؤال به يحتمل أن يكون لأجل كونه محلّ نظره ومورد ابتلائه ، كما أنّه يحتمل أن يكون من باب المثال ، بحيث كان السؤال عامّاً ، وكما أنّه يحتمل أن يكون لأجل كون حكم المرأة مفروغاً عنه عند السائل ، ولا محالة يكون
هامش
( 1 ) - الفقيه 1 : 171 / 807 .
( 2 ) - مجمع الفائدة والبرهان 2 : 84 .
( 3 ) - حبل المتين 2 : 210 ، وفيه : « فالأولى اجتناب النساء للحرير حال الصلاة » .
( 4 ) - كما في مستمسك العروة الوثقى 5 : 370 ؛ ومنهم العلّامة في منتهى المطلب 4 : 224 .
( 5 ) - تقدّمت في الصفحة 181 .