شرح
المقام الثاني : في حكم النساء ، لا إشكال في أصل وجوب التستّر على النساء ، وحرمة الإبداء والكشف لهنّ ، وهو من ضروريّات الفقه ، بل من ضروريّات الدين « 1 » .
إنّما الإشكال في وجوب ستر الوجه والكفّين ، وقد ادّعى سيّدنا العلّامة الأستاذ البروجردي قدس سره أنّ المشهور بين الخاصّة والعامّة وجوب ستر الوجه والكفّين أيضاً « 2 » .
ولكنّ الحقّ أنّ المسألة مختلف فيها ، فذهب بعض إلى الوجوب ، كالشيخ قدس سره في النهاية ، قال فيها : من أراد أن يزوّج له أن ينظر إلى الوجه والمحاسن والكفّين والرجلين وكيفية المشي ونحوها . وأمّا في غير هذه الصورة ، فلا يجوز له النظر إلى المواضع المذكورة « 3 » ، بناءً على أن لا يكون المراد مجرّد حرمة نظر الغير ، بل وجوب التستّر عليها أيضاً ، وإلّا فحرمة النظر لا تلازم وجوب التستّر .
نعم ، جواز النظر لا يجتمع مع وجوب التحفّظ كما لا يخفى . وتبعه في ذلك العلّامة وابنه وكاشف اللثام وصاحب الجواهر ، قدّس اللَّه أسرارهم « 4 » .
وذهب الشيخ قدس سره في بعض كتبه إلى جواز النظر إلى الوجه والكفّين ، واختاره صاحبا الحدائق والمستند ، والشيخ الأعظم الأنصاري في رسالة النكاح « 5 » .
هامش
( 1 ) - المعتبر 2 : 101 ؛ تذكرة الفقهاء 2 : 446 ، مسألة 108 ؛ منتهى المطلب 4 : 271 ؛ ذكرى الشيعة 3 : 7 ؛ جواهر الكلام 2 : 3 - 9 .
( 2 ) - نهاية التقرير 1 : 286 .
( 3 ) - النهاية : 484 ، مع اختلاف يسير .
( 4 ) - قواعد الأحكام 3 : 6 ؛ إيضاح الفوائد 3 : 5 ؛ كشف اللثام 7 : 20 ؛ جواهر الكلام 29 : 63 .
( 5 ) - المبسوط 4 : 160 ؛ الحدائق الناضرة 23 : 53 - 55 ؛ مستند الشيعة 16 : 46 - 50 ؛ كتاب النكاح ، ضمن تراث الشيخ الأعظم : 44 - 50 .