شرح
وقال المحقّق في الشرائع وتبعه العلّامة في بعض كتبه بالتفصيل بين النظرة الأولى ، وبين النظرة الثانية وما بعدها « 1 » .
فاللازم ملاحظة الأدلّة ، فنقول :
أمّا الكتاب ، فمن الآيات الواردة في هذا الباب آية الغضّ المعروفة المتقدّمة ، وهي بلحاظ اشتمالها على إيجاب الغضّ وحفظ الفرج على الرجال والنساء قد تقدّم « 2 » الكلام فيها ، وأنّها لا ترتبط بالمقام من هذه الجهة . وأمّا بلحاظ قوله تعالى فيها : « وَلَايُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا » « 3 » ، فلابدّ من البحث فيها ، حيث إنّه يستفاد منها أنّ الزينة على قسمين : ظاهرة وباطنة ، وقد وقع الخلاف في تفسير الزينة الظاهرة .
فعن عبداللَّه بن مسعود : أنّ المراد بالزينة الظاهرة التي لا يحرم إبداؤها هي الثياب « 4 » .
ويؤيّده قوله تعالى : « يبَنِىءَادَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلّ مَسْجِدٍ » « 5 » ، أي خذوا ثيابكم التي تتزيّنون بها عند إرادة الصلاة .
وعن عبداللَّه بن عبّاس : أنّ المراد بالزينة الظاهرة هو الكحل ، والخاتم ، والخدّان ، والخضاب في الكفّ « 6 » .
هامش
( 1 ) - شرائع الإسلام 2 : 269 ؛ قواعد الأحكام 3 : 6 .
( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 9 - 11 .
( 3 ) - النور ( 24 ) : 31 .
( 4 ) - مجمع البيان 7 : 216 ؛ التفسير الكبير 8 : 364 .
( 5 ) - الأعراف ( 7 ) : 31 .
( 6 ) - جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تفسير الطبري ) 18 : 150 / 25962 و 25964 و 25969 ؛ مجمع البيان 7 : 216 ؛ الدرّ المنثور في التفسير بالمأثور 6 : 166 .