شرح
الثاني « 1 » ، ودليل المشهور فهم العرف من الآية والرواية ، وأنّ الحفظ والستر إنّما يتحقّق بستر اللون وترك النظر إليه فقط .
وقد استدلّ لهم أيضاً برواية رواها الصدوق بإسناده عن عبيداللَّه المرافقي في حديث ، أنّه دخل حمّاماً بالمدينة فأخبره صاحب الحمّام أنّ أبا جعفر عليه السلام كان يدخله ، فيبدأ فيطلي عانته وما يليها ، ثمّ يلفّ إزاره على أطراف إحليله ويدعوني فأُطلي سائر بدنه ، فقلت له يوماً من الأيّام : إنّ الذي تكره أن أراه قد رأيته ، قال :
كلّا إنّ النورة سترة ( ستره خ ل ) « 2 » .
ومرسلة محمّد بن عمر ، عن بعض من حدّثه أنّ أبا جعفر عليه السلام كان يقول : من كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فلا يدخل الحمّام إلّابمئزر ، قال : فدخل ذات يوم الحمّام فتنوّر ، فلمّا أطبقت النورة على بدنه ألقى المئزر ، فقال له مولى له : بأبي أنت وامّي إنّك لتوصينا بالمئزر ولزومه وقد ألقيته عن نفسك ، فقال : أما علمت أنّ النورة قد أطبقت العورة « 3 » .
ولكنّ الاستدلال بهما غير تامّ ؛ لعدم العلم بكون النورة غير ساترة للحجم ، كما لا يخفى .
الثالث : أنّه لا إشكال كما عرفت « 4 » في وجوب الستر مع العلم بوجود الناظر .
هامش
( 1 ) - جامع المقاصد 2 : 95 .
( 2 ) - الفقيه 1 : 65 / 250 ؛ وعنه وسائل الشيعة 2 : 53 ، كتاب الطهارة ، أبواب آداب الحمّام ، الباب 18 ، الحديث 1 .
( 3 ) - الكافي 6 : 502 / 35 ؛ وعنه وسائل الشيعة 2 : 53 ، كتاب الطهارة ، أبواب آداب الحمّام ، الباب 18 ، الحديث 2 .
( 4 ) - تقدّم في الصفحة 10 - 11 .