شرح
وأمّا مع الشكّ فيه ، فهل يجب الستر ، أم لا ؟ ذكر المحقّق الهمداني قدس سره أنّ فيه وجهين :
من جريان أصالة الإباحة ، وعدم الوجوب الجارية في الشبهات الموضوعيّة ، ومن أنّه ربما يقع في الحرام مع عدم التستّر ، ومقتضى لزوم رعاية التكليف الإلهي الاحتياط ، وقد قوّى بعد بيان الوجهين الوجه الأوّل « 1 » .
ولكنّه ذكر بعض الأعلام في شرح العروة أنّ هنا خصوصيّة تمنع عن جريان أصالة الإباحة ولو مع القول بجريانها في الشبهات الموضوعيّة التحريميّة ؛ وهي التعبير في الآية الشريفة عن الستر بحفظ الفروج ؛ فإنّ المتفاهم من كلمة « الحفظ » هو المراقبة والتحفّظ ، وهو لا يتحقّق إلّامع الرعاية في صورة احتمال وجود الناظر أيضاً « 2 » .
ويرد عليه - مضافاً إلى أنّ لازم ما أفاده هو التفكيك في الآية المتعرّضة لبيان حكمين ، والالتزام بأنّ جملة « وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ » دالّ على الوجوب مع احتمال الناظر أيضاً ، وأمّا جملة « يَغُضُّوا مِنْ أَبْصرِهِمْ » فلا دلالة له على ذلك ؛ لعدم وقوع التعبير بالحفظ فيها ، ومن المعلوم بطلان هذا النحو من التفكيك - : أنّ التعبير بالحفظ لا دلالة له على ما رامه ؛ لأنّ معناه التخفّي والتستّر ، ولا شهادة فيه على الرعاية في صورة احتمال وجود الناظر أيضاً .
ويؤيّده أنّ لازمه الالتزام بذلك في سائر الآيات الدالّة على لزوم حفظ الفرج ، التي يكون مفادها اللزوم من جهة الزنا ومثله ، على ما دلّ عليه الرواية المتقدّمة « 3 » ،
هامش
( 1 ) - مصباح الفقيه 2 : 49 - 50 .
( 2 ) - التنقيح في شرح العروة الوثقى 4 : 330 .
( 3 ) - تقدّمت في الصفحة 11 .