شرح
لكنّ المناقشة من حيث السند مدفوعة بأنّ الأولى مرسلها ابن أبي عمير ، الذي اشتهر اعتبار مراسيله ، والثانية وإن كانت منسوبة إلى الرواية دون الإمام عليه السلام ، إلّا أنّ الظاهر عدم كونها رواية أخرى ، بل الظاهر أنّها بعينها هي مرسلة ابن أبي عمير رواها الصدوق من دون التعرّض لسندها بوجه .
وأمّا الإعراض ، فالظاهر تحقّقه وكونه قادحاً في حجّية الرواية واعتبارها ، ولكن ربما يقال « 1 » : تارة : بعدم كون الإعراض موجباً لسقوط الرواية عن الحجّية ، وأخرى : بعدم ثبوت موضوع الإعراض ؛ وذلك لوجود طائفتين من الروايات في المقام ، ومن الممكن أن يكون الأخذ بالطائفة الأخرى - الدالّة على حرمة النظر إلى عورة الكافر - أيضاً لأجل رجحانها على هذه الطائفة من موافقة الكتاب والشهرة الفتوائيّة ، لا لأجل الإعراض والمهجوريّة الكاشفة عن وجود الخلل فيها .
هذا ، والظاهر أنّه لا مجال لإنكار موضوع الإعراض واحتمال عدمه أصلًا ؛ لأنّه على غير هذا التقدير لا تصل النوبة إلى الترجيح ؛ لعدم المعارضة بين الطائفتين بعد كون قاعدة حمل المطلق على المقيّد مقتضية للجمع والخروج عن موضوع التعارض ، فلولا الإعراض لكان اللازم تقييد الإطلاق وتخصيص الحكم بخصوص المسلم ، وقد حقّق في محلّه « 2 » قدح الإعراض في الحجّية .
فالمرسلة وإن كانت معتبرة سنداً ، ولكنّها مهجورة دلالة ، فلا فرق بين المسلم والكافر من هذه الجهة ، مع أنّ النسبة إلى الصدوق إنّما نشأت من نقله الرواية
هامش
( 1 ) - التنقيح في شرح العروة الوثقى 4 : 323 .
( 2 ) - دراسات في الأصول 2 : 431 - 436 ؛ سيرى كامل در أصول فقه 16 : 532 وما بعدها .