شرح
الأمر الثاني من الأمور المعتبرة في لباس المصلّي الإباحة ؛ بأن يكون اللباس مملوكاً للمصلّي عيناً أو منفعة ، أو كان مأذوناً من قبل المالك في التصرّف فيه ، وقد فرّع عليه في المتن - ككثير من العبارات « 1 » - عدم جواز الصلاة في المغصوب ، وظاهره انحصار مورد عدم ثبوت الإباحة بصورة الغصب ، مع أنّه قد تتحقّق الحرمة من دون غصب ؛ لأنّ الغصب عبارة عن الاستيلاء على مال الغير عدواناً ولو لم يكن هناك تصرّف ، والتصرّف في مال الغير بدون إذنه حرام ولو لم يكن هناك غصب واستيلاء ؛ لأجل عدم التسلّط عليه .
بل يمكن أن يقال : إنّ حرمة تصرّف الغاصب إنّما هي لأجل ذلك ؛ وهي حرمة التصرّف بدون إذن المالك ، لا لأجل كونه تصرّف الغاصب . وعليه : فالغاصب المتصرّف يستحقّ عقوبتين : إحداهما : للاستيلاء والتسلّط على مال الغير عدواناً ، والأخرى : للتصرّف في مال الغير بدون إذن المالك ، ومن ذلك يظهر أنّ تفريع الغصب غير صحيح ، بل اللازم تفريع عدم جواز الصلاة في الثوب الذي يحرم التصرّف فيه ، وثبوت الغصب وعدمه لا مدخل له في ذلك أصلًا .
وكيف كان ، فالظاهر أنّ اعتبار هذا الأمر في لباس المصلّي لا يكون مستنداً إلى نصّ ؛ لعدم وجود النصّ في المسألة ، وعدم كونها مذكورة في الجوامع الأوّليّة المعدّة لنقل الفتاوى المأثورة بعين الألفاظ الصادرة عن العترة الطاهرة صلوات اللَّه عليهم أجمعين ، كما أنّ ظاهر الشيخ قدس سره في كتاب الخلاف ذلك أيضاً ، حيث استدلّ لاعتبار الإباحة - في قبال العامّة « 2 » القائلين بأجمعهم بجواز الصلاة في الثوب المغصوب -
هامش
( 1 ) - سيأتي ذكر كثير منها في الصفحة الآتية .
( 2 ) - المغني ، ابن قدامة 1 : 625 - 626 ؛ المجموع 3 : 182 ؛ المبسوط ، السرخسي 1 : 206 .