شرح
جميع موارد دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر الارتباطيين ؛ سواء كان المشكوك هي الجزئيّة أو الشرطيّة ، فلا مجال لقاعدة الاشتغال .
الثاني : ما استدلّ به الشيخ قدس سره أيضاً في الكتاب المذكور من أنّ الصلاة تحتاج إلى نيّة بلا خلاف ، ولا خلاف أنّ التصرّف في الدار المغصوبة والثوب المغصوب قبيح ، ولا تصحّ نيّة القربة فيما هو قبيح .
وأوضحه سيّدنا العلّامة الأستاذ البروجردي قدس سره على ما أوردته في تقريرات بحثه ؛ بأنّ صحّة العبادة متوقّفة على صلاحيّتها للتقرّب بها مع قصده أيضاً ، وإذا اتّحدت مع عنوان محرّم لا تكون العبادة صالحة لذلك ، ولا يتمشّى قصد التقرّب بها من الملتفت إلى حرمته ؛ لأنّ الفعل الصادر عن المكلّف عصياناً للمولى وطغياناً عليه لا يعقل أن يكون مقرّباً له إليه .
وهذا لا فرق فيه بين أن نقول بجواز اجتماع الأمر والنهي ، كما هو مقتضى التحقيق « 1 » ، أو نقول بامتناعه ؛ لأنّ المقرّبيّة والمبعّديّة من شؤون الموجود في الخارج ، والمفروض أنّه واحد ليس بمتعدّد ، فإذا فرض كونه مبعّداً لتنجّز الحرمة على ما هو المفروض ، فلا معنى لاتّصافه بالمقرّبيّة ، ومعه لا يصلح لأن يقع عبادة ، كما هو ظاهر « 2 » .
وأجيب عن هذا الوجه : بأنّ نيّة القربة المعتبرة في الصلاة إنّما هي في أفعال الصلاة ، لا في التصرّف في الثوب ، والتستّر بالثوب وإن كان تصرّفاً فيه ، إلّاأنّه ليس
هامش
( 1 ) - نهاية الأصول : 257 - 259 .
( 2 ) - نهاية التقرير 1 : 433 .