شرح
إحدى روايتي عمّار ومعمر ، واستدلال الشيخ إلى رواية عمّار في بعض كتبه لا ينافي الاستناد إلى هذه الرواية ، كما هو ظاهر ذيل عبارة النهاية ، كما لا يخفى ، ومخالفة السيّد وابن إدريس إنّما هي لأجل عدم حجّية خبر الواحد عندهما ولو كان مسنداً واجداً لشرائط الحجّية ، لا لأجل عدم اعتبار خصوص هذه الرواية .
وبما ذكرنا يظهر أنّ رفع اليد عن هذه الرواية ، والحكم بعدم وجوب الإعادة في مورد الاستدبار مشكل جدّاً ، فالأحوط لو لم يكن أقوى هو الحكم بالوجوب ، والتفصيل في الانحراف الكثير بين الاستدبار وغيره .
هذا كلّه إذا تبيّن الخطأ بعد الفراغ .
وأمّا إذا تبيّن في الأثناء ، فيدلّ على حكمه الخبران المتقدّمان « 1 » ، الواردان في الأثناء في الصورة الأولى ، ومقتضى إطلاق الخبر الثاني - وهو خبر القاسم ابن الوليد - أنّ التبيّن في الأثناء لا يوجب الإعادة ولو كان الانحراف كثيراً ، بل ولو كان مستدبراً ، ومقتضى الخبر الأوّل - وهو موثق عمّار - أنّه إذا كان الانحراف المتبيّن في الأثناء إلى دبر القبلة يجب قطع الصلاة ، ومعناه بطلانها .
والظاهر أنّ المراد من الدبر فيه ليس خصوص الاستدبار ، بل أعمّ منه وممّا إذا كان الانحراف أقلّ إلى ما بين المشرق والمغرب ، وذلك بقرينة المقابلة ، وظهور كون الرواية متعرّضة لحكم جميع فروض المسألة ، لا خصوص ما بين المشرق والمغرب والاستدبار ، ومقتضى الجمع بين الخبرين حمل خبر القاسم على ما إذا كان الانحراف يسيراً غير بالغ إلى المشرق والمغرب ، فاللازم حينئذٍ
هامش
( 1 ) - تقدّمتا في الصفحة 430 ، 477 و 482 .