شرح
فإنّ مقتضى إطلاقه وجوب الإعادة في الوقت وفي خارجه ، كما أنّه لا ينبغي الإشكال في أنّه ليس المراد من السؤال الصلاة إلى غير القبلة عالماً عامداً ؛ لأنّه - مضافاً إلى ظهور السياق في خلافه بشهادة تقييد الصلاة في غير الوقت بيوم الغيم - لا يجتمع ذلك مع المسبوقيّة بنفي الصلاة إلّاإلى القبلة ، كما لا يخفى .
ولا فرق في دلالة الرواية على وجوب الإعادة في المقام ، بين ما لو كان المراد ممّا بين المشرق والمغرب ما استظهرناه منه « 1 » ، وبين ما لو كان المراد هو المعنى العرفي المساوي لنصف الدائرة ؛ لأنّ الكلام في الانحراف الزائد عن النصف التقريبي .
وأمّا ما يمكن دعوى دلالته على وجوب الإعادة في مورد خروج الوقت ، فهي رواية عمرو ( معمر خ ل ) بن يحيى قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن رجل صلّى على غير القبلة ، ثمّ تبيّنت القبلة وقد دخل وقت صلاة أخرى ؟ قال : يعيدها قبل أن يصلّي هذه التي قد دخل وقتها ، الحديث « 2 » .
أقول : أمّا صحيحة زرارة ، فإطلاقها يقيد بسبب الروايات المفصّلة بين الوقت وخارجه ، وأمّا رواية عمرو ( معمر خ ل ) بن يحيى - فمضافاً إلى احتمال أن يكون المراد بوقت صلاة أخرى هو وقت الفضيلة دون الإجزاء ، واستعمال الوقت في وقت الفضيلة شائع جدّاً - أنّ تقييد مورد السؤال بدخول وقت صلاة أخرى لا خروج وقت هذه الصلاة ، يدلّ على أنّ محطّ السؤال ليس راجعاً إلى أصل وجوب الإعادة بعد خروج الوقت وعدمه ، بل إلى حيث التقدّم والتأخّر بالإضافة إلى الصلاة
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 427 - 430 ، 434 ، 436 و 478 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام 2 : 46 / 149 و 150 ؛ الاستبصار 1 : 297 / 1098 ؛ وعنهما وسائل الشيعة 4 : 313 ، كتاب الصلاة ، أبواب القبلة ، الباب 9 ، الحديث 5 .