تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
شرح
المانع يجب عليه الصلاة إلى بقيّة الجهات ، ولكن ذلك يبتني على كون مفاد الروايتين بعد الحمل المذكور حكماً شرعيّاً مولويّاً ، وأمّا إذا كان مفادهما الإرشاد إلى حكم العقل كما عرفت نظيره ، فلا يبقى لهما دلالة زائدة على ما ذكرنا ؛ وهو سقوط شرطيّة القبلة لا محالة ، وعدم وجوب القضاء خارج الوقت ، وهذا هو الظاهر . وأمّا في الصورة الثانية - وهي ما إذا تمكّن من الصلاة إلى جهتين أو ثلاث جهات - : ففي وجوب صلاة واحدة إلى جهة واحدة ، أو وجوب مقدار تمكّن منه خلاف ، مقتضى إطلاق المتن هو الثاني ، والمحكيّ عن بعض هو الأوّل « 1 » ، واستدلّ له بأنّ وجوب الصلاة إلى الجوانب الأربعة إنّما هو لأجل كونها مقدّمة للعلم بتحقّق الواجب الواقعي وإحراز الصلاة إلى القبلة الواقعيّة ، ومن المعلوم أنّ المقدّمة العلميّة إنّما تجب مع تحقّق العلم بعدها . وأمّا مع عدم إمكان تحقّقه ، فغير واجبة عند العقل كما في المقام ؛ لأنّ المفروض أنّ المكلّف غير قادر على الإتيان بجميع المحتملات التي توجب العلم . وأورد عليه بأنّ العلم بتحقّق الواجب الواقعي ليس واجباً مستقلّاً في مقابل نفس الواجب الواقعي حتّى تجب مقدّماته الوجوديّة ، واستحقّ المكلّف بموافقته المثوبة وبمخالفته العقوبة ، بل المكلّف لمّا توجّه إليه التكليف الصادر من المولى ، وعلم به ، يحكم العقل عليه بوجوب امتثاله ، فإذا كان قادراً على الامتثال اليقيني يحكم عليه بوجوبه ، وإذا لم يتمكّن منه فالعقل يحكم عليه بوجوب السعي ،
هامش
( 1 ) - الفقيه 1 : 179 ؛ وحكاه عن العمّاني في مختلف الشيعة 2 : 84 ، مسألة 28 ؛ مجمع الفائدة والبرهان 2 : 67 ؛ مدارك الأحكام 3 : 136 ؛ مفاتيح الشرائع 1 : 114 ؛ الحدائق الناضرة 6 : 400 .