شرح
وتحصيل الجهد في حصول مراد المولى ومقصوده .
فإذا تمكّن من الامتثال الظنّي يحكم عليه بوجوبه ، فإذا جهد وسعى غاية السعي ولم يصادف المأتيّ به للواجب الواقعيّ ، فهو معذور عنده ، وفيما نحن فيه تكون غاية السعي هو إتيان مقدار يتمكّن منه من المحتملات ؛ فإنّه وإن لم يتمكّن من الموافقة القطعيّة ، إلّاأنّ الموافقة الاحتماليّة إذا كانت من وجوه متعدّدة بعضها أقرب إلى الامتثال اليقيني من بعض آخر ، يحكم العقل بوجوب إتيان ما هو الأقرب ، فلا محيص عن الإتيان بقدر ما وسع « 1 » .
هذا ، ولكن يمكن أن يقال : إنّ حفظ شرطيّة الوقت والاهتمام به وتقديمه على سائر الشرائط كما عرفت يقتضي سقوط شرطيّة القبلة في هذه الصورة أيضاً ؛ لأنّ الجمع بينه ، وبين اعتبار القبلة ، مع عدم تمكّن المكلّف من إحراز الصلاة إلى القبلة الواقعيّة ، المتوقّف على التكرير إلى أربع جهات ممّا لا يكاد يمكن ، فمع الاهتمام بالوقت لابدّ وأن ترفع اليد عن شرطيّة القبلة ، ومع رفع اليد عنها لا يبقى مجال للصلاة إلى أزيد من جهة واحدة .
وما أفاده المورد من تقدّم بعض وجوه الموافقة الاحتماليّة على البعض الآخر إنّما يتمّ فيما إذا كان ذلك البعض أقرب من جهة الاحتمال ، كما إذا كان احتماله راجحاً ، وأمّا إذا لم يكن كذلك ، كما في المقام ؛ لأنّه لا يحصل بالصلاة إلى أزيد من واحدة ظنّ بالموافقة ، ولا يكون التكرير موجباً لقربها ، فلا وجه للتقدّم أصلًا ، فالظاهر في هذه الصورة ما أفاده البعض المتقدّم من كفاية صلاة واحدة ، فتدبّر .
هامش
( 1 ) - نهاية التقرير 1 : 246 .