شرح
عرفت « 1 » من أنّ جهة الكعبة هو الربع من الدائرة المشتمل عليها ، فالصلاة إلى الجهات الأربع توجب تحقّق الصلاة إلى القبلة الواقعيّة .
وربما يقال « 2 » في مقام الجمع بين الطائفتين : إنّ الثلاثة الدالّة على مذهب المشهور محمولة على صورة التمكّن من الصلاة إلى أربع جهات ، والروايتين محمولتان على صورة عدم التمكّن إلّامن صلاة واحدة ، ولكنّ الظاهر أنّ هذا الجمع غير مقبول عند العرف والعقلاء ، خصوصاً مع أنّ عدم التمكّن إلّامن صلاة واحدة فرض نادر قليل ، ومن المستبعد حمل ما ورد جواباً عن السؤال عن قبلة المتحيّر على ذلك مع عموم السؤال ، وكذا ما يدلّ على أنّ الإجزاء إنّما هو بنحو الأبدية ؛ فإنّ حمله على ذلك في غاية البعد ، كما لا يخفى .
فالظاهر أنّ الروايتين ساقطتان عن الاعتبار لأجل إعراض المشهور عنهما .
نعم ، نوقش « 3 » في الصحيحة منهما - وهي رواية زرارة ومحمّد بن مسلم - بأنّه ليس إلّافي الفقيه دون الكافي والتهذيب والاستبصار ، التي علم من عادتها التعرّض لما في الفقيه ، سيّما الأخير الذي دأبه ذكر النصوص المتعارضة ، فعدم ذكره ذلك معارضاً ممّا يؤيّد عدم كونه كذلك فيما عندهم من نسخ الفقيه ، وأنّه محرّف بقلم النسّاخ عن الصحيح الآخر : « يجزئ التحرّي أبداً إذا لم يعلم أين وجه القبلة » ، المعروف في كتب الأصحاب ، وقد حكي عن المحدِّث المجلسي قدس سره « 4 »
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 421 وما بعدها و 444 .
( 2 ) - انظر : نهاية التقرير 1 : 244 - 245 .
( 3 ) - المناقش هو المحقّق الهمداني قدس سره في مصباح الفقيه 10 : 84 .
( 4 ) - روضة المتّقين 2 : 197 - 198 ؛ وحكى عنه في جواهر الكلام 7 : 660 .