تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
شرح
وربما يقال « 1 » بأنّ مبني الحكم المزبور أنّ القبلة للبعيد هي عين الحرم ، والوقوف إلى يسار المصلّي منهم يوجب محاذاة العين قطعاً ؛ لما في بعض الروايات « 2 » من أنّ الحرم عن يمين الكعبة أربعة أميال ، وعن يسارها ثمانية أميال ، كلّها اثنى عشر ميلًا ، فإذا انحرف الإنسان ذات اليمين خرج عن القبلة ؛ لقلّة انصاب الحرم ، وإذا انحرف ذات اليسار لم يكن خارجاً عن حدّ القبلة . ويؤيّد هذا القول ما عن نهاية الشيخ قدس سره قال : من توجّه إلى القبلة من أهل العراق والمشرق قاطبة ، فعليه أن يتياسر قليلًا ليكون متوجّهاً إلى الحرم بذلك ، جاء الأثر عنهم عليهم السلام « 3 » . ولكنّ الظاهر عدم كون مبنى الحكم المزبور ذلك لأنّه لا يجتمع مع ثبوت الشهرة عليه ، كما عرفت من الجواهر ، مع أنّه لو كان مبناه ذلك لكان الجواب عن المحقّق المزبور بذلك أولى ، مع أنّ الظاهر أنّ استحباب التياسر ليس في مقابل التيامن فقط ، بل في مقابل عدم الانحراف أيضاً ، ومقتضى المبنى المزبور نفي التيامن فقط ، كما لا يخفى . وأحسن ما ذكر في هذا المقام ما أفاده العلّامة المجلسي قدس سره ، في مجلّد الصلاة من كتاب بحار الأنوار ، حيث قال : والذي يخطر في ذلك بالبال أنّه يمكن أن يكون الأمر بالانحراف ؛ لأنّ محاريب الكوفة وسائر بلاد العراق أكثرها كانت منحرفة عن خطّ
هامش
( 1 ) - كما في الحدائق الناضرة 6 : 383 - 385 . ( 2 ) - وسائل الشيعة 4 : 305 ، كتاب الصلاة ، أبواب القبلة ، الباب 4 ، الحديث 1 و 2 ؛ مستدرك الوسائل 3 : 180 ، كتاب الصلاة ، أبواب القبلة ، الباب 3 ، الحديث 1 . ( 3 ) - النهاية : 63 .