شرح
جعل المشرق على الأيسر والمغرب على الأيمن « 1 » ؛ فإنّ مقتضى هذه العلامات مختلف ؛ ضرورة أنّ المصلّي لو عمل على طبق الأمارة الأولى يلزم أن ينحرف عن نقطة الجنوب نحو المغرب ، إمّا قليلًا لو جعلنا المنكب عبارة عمّا بين المفصل والعنق ، وإمّا كثيراً لو جعلناه عبارة عمّا بين المفصل والعضد .
ولو عمل على طبق الأمارة الثانية ، لزم الانحراف عن نقطة الجنوب نحو المشرق ؛ فإنّ الشمس تكون في تلك الحالة على دائرة نصف النهار ، وجعلها في هذه الحالة على الحاجب الأيمن يستلزم الانحراف المذكور .
ولو عمل على طبق الأمارة الثالثة ، فاللازم أن يتوجّه نحو نقطة الجنوب ، فمقتضى العلامات مختلف ، ولذا اعترض عليه جماعة من الأصحاب بذلك ، ولكنّ الذي يدفع الاعتراض كون أمر القبلة مبنيّاً على التوسعة بحيث لا يقدح فيها الاختلاف المذكور .
ودعوى عدم كون هذه الأمارات علامات لجميع أهل العراق ، بل يختصّ كلّ واحدة منها بطائفة من بلاد العراق ، فالعلامة الأولى تكون أمارة لأوساط العراق كالكوفة وبغداد ، والثانية للبلاد الغربيّة كسنجار والموصل ، والثالثة للبلاد الشرقيّة كالبصرة وما والاها .
مدفوعة بعدم الشاهد عليها ؛ لعدم القرينة في التخصيص ، مضافاً إلى ما ربما يقال : من أنّ قبلة الأطراف الغربيّة من العراق كالموصل ، هي نقطة الجنوب دون الانحراف عنها إلى جانب المشرق ، فهذه الدعوى ساقطة .
هامش
( 1 ) - شرائع الإسلام 1 : 66 .