شرح
تتميم
ذكر المحقّق في الشرائع بعد العلامات المتقدّمة لأهل العراق أنّه يستحبّ لهم التياسر إلى يسار المصلّي منهم قليلًا « 1 » ، وادّعى في الجواهر أنّه المشهور نقلًا « 2 » وتحصيلًا ، واستشكل على سلطان المحقّقين نصير الملّة والدين على ما حكي عنه ، لمّا حضر مجلس درسه يوماً ، واتّفق الكلام في هذه المسألة بما يرجع إلى « أنّ التياسر أمر إضافيّ لا يتحقّق إلّابالإضافة إلى صاحب يسار متوجّه إلى جهة ، فإن كانت تلك الجهة محصّلة لزم التياسر عمّا وجب التوجّه إليه ، وهو حرام ؛ لأنّه خلاف مدلول الآية ، وإن لم تكن محصّلة لزم عدم إمكان التياسر ؛ إذ تحقّقه موقوف على تحقّق الجهة التي يتياسر عنها » ، فكيف يتصوّر الاستحباب ؟ بل المتّجه حينئذٍ وجوب التياسر المحصّل لها « 3 » . وأجابه المحقّق بأنّه من القبلة « 4 » إلى القبلة ، ثمّ كتب في المسألة رسالة في تحقيق الجواب ، فاستحسنه المحقّق المزبور ، وحكي عن الحدائق أنّ ابن فهد نقل الرسالة المزبورة بعينها في كتابه المهذّب « 5 » ، من أحبّ الوقوف على ذلك فليراجع الكتاب المذكور .هامش
( 1 ) - شرائع الإسلام 1 : 66 .
( 2 ) - راجع : جامع المقاصد 2 : 56 ؛ روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان 2 : 529 - 530 ؛ مدارك الأحكام 3 : 130 ؛ الحدائق الناضرة 6 : 383 .
( 3 ) - جواهر الكلام 7 : 596 - 597 .
( 4 ) - على ما في لؤلؤة البحرين : 230 ؛ ومصابيح الظلام 6 : 410 .
( 5 ) - المهذّب البارع 1 : 312 - 317 ؛ الحدائق الناضرة 6 : 385 .