شرح
الثاني : الروايات « 1 » الدالّة على وجوب الصلاة إلى أربع جهات مع اشتباه القبلة وتعذّر الترجيح ؛ نظراً إلى أنّ ظاهرها أنّه مع الإتيان بالصلوات الأربع والصلاة إلى أربع جهات ، يكون المصلّي مدركاً للصلاة إلى القبلة الواقعيّة ، وتصير صلاته واجدة لشرط الاستقبال ، وهذا إنّما يتمّ بناءً على ما ذكرنا من أنّ القبلة هو الربع المشتمل على الكعبة ، وأنّه يكفي وقوع الخطّ الخارج من جزء من أجزاء الوجه عليها وإن لم يكن ذلك الجزء وسط الوجه .
وأمّا بناءً على كون القبلة أضيق من الربع وأقلّ من ذلك المقدار ، يلزم الإتيان بأكثر من الصلوات الأربع ، كما لا يخفى .
فهذه الروايات شاهدة على ما ذكرنا .
الثالث : الروايات الدالّة على أنّ ما بين المشرق والمغرب قبلة .
كصحيحة زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام أنّه قال : لا صلاة إلّاإلى القبلة . قال : قلت :
أين حدّ القبلة ؟ قال : ما بين المشرق والمغرب قبلة كلّه . قال : قلت : فمن صلّى لغير القبلة أو في يوم غيم في غير الوقت ؟ قال : يعيد « 2 » .
وصحيحة معاوية بن عمّار أنّه سأل الصادق عليه السلام عن الرجل يقوم في الصلاة ثمّ ينظر بعدما فرغ ، فيرى أنّه قد انحرف عن القبلة يميناً أو شمالًا ؟ فقال له : قد مضت صلاته ، وما بين المشرق والمغرب قبلة « 3 » .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 4 : 310 ، كتاب الصلاة ، أبواب القبلة ، الباب 8 .
( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 398 .
( 3 ) - الفقيه 1 : 179 / 846 ؛ تهذيب الأحكام 2 : 48 / 157 ؛ الاستبصار 1 : 297 / 1095 ؛ وعنها وسائل الشيعة 4 : 314 ، كتاب الصلاة ، أبواب القبلة ، الباب 10 ، الحديث 1 .