تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
شرح
فلا محالة تقع إحدى خطوط الوجه على عين الكعبة . غاية الأمر الفرق بين القريب والبعيد إنّما هو في أنّ القريب يلزم عليه أن يكون الخطّ الخارج من وسط وجهه واقعاً على الكعبة ، وأمّا البعيد فيكفي له وقوع إحدى الخطوط الخارجة من أجزاء وجهه ولو كان من طرف اليمين أو اليسار . وبالجملة : فالمراد من الجهة هو القدّام الذي يكون إحدى الجهات الأربع ؛ وهو الربع من الدائرة المحيطة بالمصلّي المارّة على عين الكعبة ، ومرجع الاكتفاء بالجهة إلى الاكتفاء بالتوجّه نحو ذلك الربع ؛ لوقوع إحدى الخطوط على الكعبة لا محالة ، كماعرفت . ويدلّ على ذلك - مضافاً إلى لزوم الحرج الشديد والعسر الأكيد لو أوجبنا خروج ذلك الخطّ من وسط الوجه بالإضافة إلى البعيد أيضاً ، وهو منفيّ في الشريعة - أمور : الأوّل : الآيات الشريفة « 1 » الآمرة بتولية الوجه شطر المسجد الحرام ؛ فإنّ الشطر بمعنى الناحية والجانب ، ومن المعلوم انحصار الجوانب في الأربع كما عرفت ، فجانب الكعبة هو الربع المشتمل عليها ، وليس المراد وقوع الكعبة في وسطه ؛ فإنّه مع إحراز ذلك لا يبقى مجال للتوجّه إلى الجانب ؛ ضرورة أنّ التوجّه حينئذٍ إلى نفس الكعبة ، فالمراد هو الربع الذي وقعت الكعبة في جزء منه . وعليه : فمفاد الآيات الاكتفاء بالتوجّه نحو ذلك الربع .
هامش
( 1 ) - البقرة ( 2 ) : 144 ، 149 - 150 .