شرح
جزء منه ، فيكفي بناءً عليه توجّه الوجه نحو ذلك الربع .
وتوضيحه على ما أفاده سيّدنا العلّامة الأستاذ البروجردي قدس سره « 1 » : أنّ الوجه كما عرفت يكون ربع الدائرة المحيطة بالرأس تقريباً ، وهي تتشكّل من الوجه واليمين واليسار والعنق أو القفا ، وقد مرّ « 2 » أنّ الخطوط الخارجة من كلّ جزء من أجزاء محيط الدائرة لا تكون بنحو التوازي ، بل على نحو كلّما كان طوله أكثر كان الفصل بينها أزيد ، ولكن لو فرض ثبوت دائرة كبيرة محيطة بهذه الدائرة لكان منتهى الخطوط الخارجة من الدائرة الصغيرة متساوية من حيث النسبة مع مبدأ الخطوط ؛ بمعنى أنّ الخطوط الخارجة من الدائرة الصغيرة الواقعة على الدائرة الكبيرة ، إذا خرجت من ربعها يكون منتهاها أيضاً ربع الدائرة الكبيرة .
وهكذا إذا كان القوس الذي هو مبدؤها ثلث الصغيرة يكون القوس الذي هو منتهاها ثلث الكبيرة ، فالنسبة محفوظة وإن كانت الخطوط غير متوازية ، وعلى ما ذكر فالدائرة الكبيرة في المقام هي دائرة الأرض ؛ لكونها كرويّة ، لكنّ المقصود منها خصوص الدائرة التي تمرّ بسطح الكعبة ، وتقع الكعبة في جزء من أجزاء محيطها ، فالمصلّي إذا وقف في مركز هذه الدائرة يكون كلّ ربع من دورة رأسه محاذياً لربع الدائرة الكبيرة ، ولا محالة إذا وقف محاذياً للربع المشتمل على الكعبة تقع إحدى الخطوط الخارجة من أجزاء وجهه على نفس الكعبة ؛ لما عرفت من عدم كون الفصل بين الخطوط الخارجة من ربع الدائرة الصغيرة أزيد من ربع الدائرة الكبيرة ،
هامش
( 1 ) - نهاية التقرير 1 : 229 - 230 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 420 - 421 .