شرح
من كون الحكم على خلاف القاعدة . نعم ، قد عرفت عدم كون خصوصيّة الغيم من بين الأعذار العامّة دخيلة في الحكم على ما هو المتفاهم عند العرف .
وأمّا إلغاء خصوصيّة العذر مطلقاً ، فلا شاهد عليه أصلًا ، فالرواية على ذلك تامّة من حيث السند والدلالة .
وما رواه الصدوق بإسناده عن سماعة بن مهران أنّه سأله عن الصلاة بالليل والنهار إذا لم تر الشمس والقمر ولا النجوم ؟ فقال : تجهّد ( تجتهد خ ل ) رأيك وتعتمد ( تعمّد خ ل ) القبلة بجهدك « 1 » .
والظاهر أنّ السؤال مسوق لبيان اشتباه الأوقات للصلوات المجعولة في الليل والنهار مع عدم رؤية الشمس والقمر والنجوم ، ولكنّه استظهر في محكيّ الحدائق أن يكون المراد هو الاجتهاد في القبلة ، وأنّ العطف يكون تفسيريّاً ، فلا تكون الرواية من المسألة في شيء « 2 » .
أقول : ويبعّد ما استظهره أنّ المنساق من السؤال ليس إلّاما ذكرنا من اشتباه الأوقات عند عدم رؤية مثل الشمس ، والحمل على اشتباه القبلة يقتضي التخصيص بالسفر ؛ لأنّ تشخيص القبلة في الحضر لا يكون بسبب رؤية الشمس ونحوها ؛ لأنّ تشخيصها إنّما يكون غالباً بغيرها ، ولا يختلف فيه الرؤية وعدمها ، وحمل مورد السؤال على خصوص السفر في غاية البعد ، مع أنّ الظاهر أنّ مفروض السائل أنّ ما كان معرّفاً له من العلامات مفقودة ، وجواب الإمام عليه السلام على تقدير
هامش
( 1 ) - الفقيه 1 : 143 / 667 ؛ وعنه وسائل الشيعة 4 : 308 ، كتاب الصلاة ، أبواب القبلة ، الباب 6 ، الحديث 3 .
( 2 ) - الحدائق الناضرة 6 : 301 .