شرح
المذكورة في تلك الروايات نافلة مستقلّة ، فللمكلّف الإتيان بكلّ منها بقصد امتثال الأمر المتعلّق بذلك العنوان من غير التفات إلى ما عداها من التكاليف .
ثمّ قال : وبهذا ظهر أنّه يجوز الإتيان بستّ ركعات أيضاً من نافلة العصر ؛ لقوله عليه السلام في موثّقة سليمان بن خالد : صلاة النافلة ثمان ركعات حين تزول الشمس قبل الظهر ، وستّ ركعات بعد الظهر ، وركعتان قبل العصر ، الحديث « 1 » ؛ فإنّ ظاهرها كون الستّ ركعات في حدّ ذاتها نافلة مستقلّة .
وفي خبر عيسى بن عبداللَّه القمّي ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام : إذا كانت الشمس من هاهنا من العصر فصلِّ ستّ ركعات « 2 » .
واستظهر بعد ذلك من رواية حسين بن علوان المتقدّمة - المرويّة في قرب الإسناد « 3 » - جواز الاقتصار في نافلة الزوال أيضاً على أربع ركعات « 4 » .
ويرد عليه : أنّ الروايات الدالّة على جواز التفريق في نافلة العصر وكذا المغرب لا دلالة لها على الاستقلال ، ولا منافاة بينها ، وبين الروايات الدالّة على الثمان بنحو الاجتماع ؛ فإنّ جواز التفريق الراجع إلى الإتيان بالمجموع في وقتين أمر ، والاستقلال الراجع إلى اتّصاف كلّ صلاة بأنّها نافلة مستقلّة أمر آخر . وعليه : فلا معارض ؛
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 2 : 5 / 8 ؛ وعنه وسائل الشيعة 4 : 51 ، كتاب الصلاة ، أبواب أعداد الفرائض ، الباب 13 ، الحديث 16 .
( 2 ) - اختيار معرفة الرجال : 333 / 610 ؛ وعنه وسائل الشيعة 4 : 62 ، كتاب الصلاة ، أبواب أعداد الفرائض ، الباب 14 ، الحديث 8 .
( 3 ) - تقدّمت في الصفحة 26 .
( 4 ) - مصباح الفقيه 9 : 34 - 35 .