شرح
المجموع نافلة واحدة متعلّقة لأمر استحبابيّ واحد وإن كانت بما هي صلاة متعدّدة ؛ فإنّ مثل قوله عليه السلام : « ثمان ركعات للظهر » « 1 » ليس له ظهور إلّافي كون الثمان كالأربع التي هي فريضة الظهر متعلّقة لأمر واحد ، غاية الأمر اختلاف الأمرين في الوجوب والاستحباب ، واختلاف العبادتين في كونها صلاة واحدة أو متعدّدة . وأمّا من جهة عدم تعدّد الأمر ، والعنوان الواحد المأمور به ، فلا اختلاف بينهما .
ويظهر من الجواهر خلاف ذلك ، ونسبه إلى العلّامة الطباطبائي قدس سره ، واستدلّ عليه بالأصل وتحقّق الفصل ، وهو يقتضي التعدّد وعدم وجوب إكمالها بالشروع فيها ، وكونها مشروعة لتكميل الفرائض ، فيكون لكلّ بعض منها قسط منه « 2 » .
ويرد على التمسّك بالأصل - مضافاً إلى أنّه لا مجال له مع وجود الدليل الاجتهادي مطلقاً موافقاً كان أم مخالفاً ، وقد عرفت ظهور الروايات في كون المجموع نافلة واحدة متعلّقة لأمر استحبابي واحد - : أنّ محلّ البحث في المقام هو ارتباط الأجزاء والصلوات المتعدّدة بعضها مع بعض ، والأصل الذي يتصوّر هو استصحاب عدم الارتباط بلحاظ أنّه قبل تشريع النافلة لم يكن ارتباط بنحو السالبة بانتفاء الموضوع ، فيستصحب العدم وينتج عدم الارتباط بعد تشريعها أيضاً .
وقد قرّرنا في محلّه « 3 » أنّه لا أصل لمثل هذه الأصول التي كانت الحالة السابقة المتيقّنة منتفية بانتفاء الموضوع ، والحالة المشكوكة هي المنتفية بانتفاء المحمول ، بل
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 23 .
( 2 ) - جواهر الكلام 7 : 54 - 55 .
( 3 ) - سيرى كامل در أصول فقه 8 : 239 - 248 ؛ و 15 : 318 .