تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
شرح
الأصل الذي يمكن التمسّك به في المقام هي أصالة عدم استحباب الأقلّ من المجموع ، بعد وضوح كون المجموع مستحبّاً قطعاً بجميع أجزائه وأبعاضه ، ومنه يعلم الفرق بين المقام ، وبين مسألة الأقلّ والأكثر الارتباطيين المعروفة « 1 » ؛ فإنّه في تلك المسألة يكون تعلّق الأمر بالأكثر كتعلّقه بالأقلّ مشكوكاً ، فهذا الدليل غير تامّ . وأمّا تحقّق الفصل وجواز الإتيان بالمنافي بين كلّ ركعتين ، فهو يقتضي التعدّد بما أنّها صلاة ولا بحث فيها ، ولكنّه لا يقتضي التعدّد بما أنّها نافلة الظهر مثلًا ، وذلك كصلاة جعفر عليه السلام ؛ فإنّها مع تحقّق الفصل بين كلّ ركعتين لا تكون إلّاعملًا واحداً مستحبّاً . وأمّا عدم وجوب إكمالها بالشروع فيها ، فهو لا دلالة له على اتّصاف البعض المأتيّ بكونه منطبقاً عليه عنوان المأمور به ؛ لأنّه لا منافاة بين اعتبار الارتباط بين الأبعاض ، والحكم بعدم وجوب الإكمال وجواز رفع اليد عنه في الأثناء ، كما أنّ النافلة المطلقة يجوز قطعها بناءً على الجواز ، ولا يوجب اتّصاف المأتيّ به بكونه صلاة مترتّباً عليها آثار الصلاة ومزاياها ، كما لا يخفى . وأمّا كونها مشروعة لتكميل الفرائض ، فهو أيضاً لا يقتضي جواز التقسيط بحيث كان كلّ قسط دخيلًا في التكميل مستقلّاً ، وإلّا لجاز الاقتصار على بعض صلاة واحدة ، كالركعة وما دونها أيضاً . وأمّا ما أفاده المحقّق الهمداني قدس سره في مطاوي كلماته من أنّ مغروسيّة كون الأبعاض في حدّ ذاتها بعنوان كونها صلاة عبادات مستقلّة في النفس ، وكون كلّ
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 413 ؛ مصباح الأصول 1 : 494 ؛ سيرى كامل در أصول فقه 12 : 327 وما بعدها .