تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
شرح
ذلك ، غاية الأمر أنّه لم يصل إلينا ؛ إذ ليست الروايات الواصلة إلينا مجموع الروايات الصادرة عنهم عليهم السلام ، المنقولة في الجوامع والكتب ، كما هو ظاهر « 1 » . هذا ، ويظهر من رواية أنّ ظهور الحمرة مساوق للإسفار ، وأنّهما متحقّقان في زمان واحد ؛ وهي : صحيحة عليّ بن يقطين قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن الرجل لا يصلّي الغداة حتّى يسفر وتظهر الحمرة ولم يركع ركعتي الفجر ، أيركعهما أو يؤخّرهما ؟ قال : يؤخّرهما « 2 » . فإنّ الظاهر كون العطف في كلام السائل عطف بيان وتفسير ، لا بمعنى اتّحاد المفهومين وكون الإسفار معناه ظهور الحمرة ، بل بمعنى عدم الفصل الزماني بينهما ؛ والدليل عليه - مضافاً إلى ظهوره فيه في نفسه - أنّه على تقدير ثبوت الفصل وتأخّر ظهور الحمرة عن الإسفار ، يكون ذكر الإسفار لغواً لا يترتّب عليه فائدة أصلًا ؛ لأنّ الملاك هو ظهور الحمرة ، وهو متأخّر عن الإسفار دائماً ، فلا وجه لذكر الإسفار . ولكنّه أورد عليها بعض الأعلام بإشعارها بأنّ السائل قد ارتكز في ذهنه أنّ تقدّم النافلة على الفريضة إنّما هو فيما إذا أتى بها قبل ظهور الحمرة ، والإمام عليه السلام قرّره على هذا . وعليه : فتدلّ الصحيحة على جواز الإتيان بالنافلة قبل فريضة الفجر إلى ظهور الحمرة ، ومعنى ذلك جواز التنفّل والتطوّع في وقت فضيلة الفريضة ، وجواز تقديمها عليها عند المزاحمة .
هامش
( 1 ) - نهاية التقرير 1 : 171 . ( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 66 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 287 | الشيخ فاضل اللنكراني