شرح
رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : لولا أن أشقّ على امّتي لأخّرت العشاء إلى نصف الليل « 1 » .
ولكنّ الظاهر عدم تعدّد رواية أبي بصير عن إمام واحد ، غاية الأمر أنّ التعدّد إنّما هو بلحاظ من روى عنه . وعليه : فيتردّد ما رواه عن أبي جعفر عليه السلام بناءً على كون روايته الأولى عنه بين أن يكون الصادر عنه عليه السلام هو الثلث ، أو النصف ، ولا مجال لإعمال قواعد باب التعارض في مثله .
وكيف كان ، فقد ذكر بعض الأعلام - بعد زعم المعارضة بين هذه الطائفة ، وبين ماتقدّم ممّا يدلّ على أنّ الأفضل تقديم العشاء الآخرة على الثلث - أنّ الجواب عن ذلك أنّ غاية ما تقتضيه هذه الطائفة أنّ المقتضي للتأخير إلى الثلث موجود في صلاة العشاء ، ولكنّها لم تؤخّر لمانع ؛ وهو خوف استلزامه المشقّة على الامّة ؛ لأنّه ليس المراد من قوله صلى الله عليه وآله : « لأخّرت العتمة » هو تأخيره صلى الله عليه وآله عملًا صلاة نفسه ، بل المراد هو الأمر بالتأخير ، فعدم الأمر به إنّما هو لابتلائه بالمانع ، وقد أمر بالإتيان بها مقدّمة على الثلث لمراعاة تلك المصلحة « 2 » .
أقول : الظاهر أنّ هذه الطائفة لا دلالة لها على التأخير عن الثلث ؛ فإنّ التأخير إلى الثلث يغاير التأخير عن الثلث ، ومفاد العبارة الأولى هو التأخير إلى زمان قريب من الثلث ، ويشهد له مضافاً إلى ظهور نفس العبارة فيما ذكرنا أنّ ما دلّ على التأخير إلى النصف ، هل يمكن أن يتوهّم كون مفاده هو التأخير عن النصف ،
هامش
( 1 ) - علل الشرائع : 340 / 1 ؛ وعنه وسائل الشيعة 4 : 201 ، كتاب الصلاة ، أبواب المواقيت ، الباب 21 ، الحديث 5 .
( 2 ) - التنقيح في شرح العروة الوثقى ، كتاب الصلاة 1 : 179 .