تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
شرح
وقد ذكر أنّ دلالتها على مذهب المشهور تبتني على أن تكون الصحيحة ناظرة إلى بيان المبدأ والمنتهى معاً ، بأن يراد منها أنّ مبدأ وقت فضيلة الظهر أوّل الزوال ومنتهاه قامة ، ووقت فضيلة صلاة العصر من القامة الأولى إلى الثانية ، ومن البعيد كون الصحيحة ناظرة إلى ذلك ؛ لبعد أن يكون مثل ابن أبي نصر البزنطي جاهلًا بأوّل وقت الفضيلة ، وغير عالم بمبدئه . والظاهر أنّ سؤاله إنّما هو عن منتهى الوقتين ، والمبدأ بحسب ما ارتكز في ذهنه هو أوّل الزوال . وعليه : فلا يمكن الاستدلال بها للمشهور ؛ لأنّهم ذهبوا إلى أنّ مبدأ وقت فضيلة العصر بعد القامة الأولى لا الزوال . أقول : وهذا الكلام عجيب جدّاً ، أمّا أوّلًا : فلأنّه كيف يكون جهل مثل ابن أبي نصر بأوّل وقت الفضيلة بعيداً ، ولا يكون جهله بآخره كذلك ؟ ! وأمّا ثانياً : فلأنّه كيف ارتكز في ذهنه أنّ مبدأ وقتي الفضيلة هو الزوال ، مع أنّه خلاف ما عليه المشهور ، وخلاف ما يقول به أنتم أيضاً ؟ وهل ارتكز في ذهنه ما ليس بواقع ؟ ومن الممكن أن يكون المرتكز في ذهنه أنّ مبدأ وقت فضيلة الظهر الزوال ، والعصر القامة . نعم ، لا دليل على إثبات هذا الارتكاز ، كما لا يخفى . ومنها : موثّقة زرارة قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن وقت صلاة الظهر في القيظ ؟ فلم يجبني ، فلمّا أن كان بعد ذلك قال لعمر بن سعيد بن هلال : إنّ زرارة سألني عن وقت صلاة الظهر في القيظ فلم اخبره ، فخرجت ( فحرجت ) من ذلك ، فاقرأه منّي السلام وقل له : إذا كان ظلّك مثلك فصلِّ الظهر ، وإذا كان