شرح
الأفق تكون الفاصلة بينها وبين الطلوع هو مقدار ما بين الطلوعين ، والظاهر أنّه أيضاً بالمعنى اللغوي عبارة عمّا ذكرنا ، فتدبّر .
كما أنّه ظهر ممّا ذكرنا أنّه لا فرق بين الليالي من هذه الجهة أصلًا ، ولا يكون الفجر في الليالي المقمرة متأخّراً عن غيرها .
ثمّ إنّك عرفت أنّ دلالة الآية الشريفة ظاهرة ، ولا حاجة إلى التمسّك بالروايات ، ولكنّه لا بأس بإيراد طائفة منها ، فنقول :
منها : رواية أبي بصير ليث المرادي قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام فقلت : متى يحرم الطعام والشراب على الصائم ، وتحلّ الصلاة صلاة الفجر ؟ فقال : إذا اعترض الفجر فكان كالقبطيّة البيضاء ، فثمّ يحرم الطعام على الصائم ، وتحلّ الصلاة صلاة الفجر .
قلت : أفلسنا في وقت إلى أن يطلع شعاع الشمس ؟ قال : هيهات أين يذهب بك ، تلك صلاة الصبيان « 1 » .
قال في الوافي : القُبطيّة - بضمّ القاف ، وإسكان الموحّدة ، وتشديد الياء - منسوبة إلى « القِبط » بالكسر على خلاف القياس ، ثياب رقيقة تتّخذ بمصر ، ويجمع على « قَباطى » بالفتح . والقِبط بالكسر يقال لأهل مصر وبُنْكِها ؛ بمعنى الأصل ، والتغيير في النسبة هنا للاختصاص ، كالدُّهري : بالضمّ في النسبة إلى الدَّهر بالفتح ، ويختصّ بالثياب دون الناس ، فيقال : رجل قِبطيّ ، وجماعة قِبطيّة ، بالكسر فيهما « 2 » .
ومنها : رواية علي بن عطيّة ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام أنّه قال : الصبح ( الفجر خ ل ) هو
هامش
( 1 ) - الفقيه 2 : 81 / 361 ؛ تهذيب الأحكام 4 : 185 / 514 ؛ الكافي 4 : 99 / 5 ؛ وعنها وسائل الشيعة 4 : 209 ، كتاب الصلاة ، أبواب المواقيت ، الباب 27 ، الحديث 1 .
( 2 ) - الوافي 7 : 306 ؛ والبُنك - كقُفل - : أصل الشيء ، معرّب « بُن » ، بمعنى الأصل .