شرح
نعم ، يكون العلم أمارة لهذا التبيّن والامتياز النفس الأمري ، فإذا كان نور القمر قاهراً لا يظهر البياض ، فلا يتميّز الخيطان حتّى يظهر ضياء الشمس ويقهر على نور القمر ، وهذا بخلاف ما إذا كان هناك غيم في السماء ؛ فإنّ الفرق بين ضوء القمر الذي هو مانع عن تحقّق البياض رأساً ، مع الغيم الذي هو كحجاب عارضيّ مانع عن الرؤية واضح .
وعليه : فيكون الفجر في الليال المقمرة من الليلة الثالثة عشر إلى أواخر الشهر متأخّراً عن غيرها قريب عشر دقائق ، أو أقلّ ، أو أكثر حسب اختلاف ضياء القمر وقربه من الأفق الشرقي .
أقول : الظاهر أنّ المستفاد من الآية الشريفة أنّ التبيّن أمر ، والفجر أمر آخر ؛ لما عرفت من ظهورها في كون كلمة « من » للتبيين ، وأنّه بيان لا للتبيّن ، بل لنفس الخيط الأبيض . وعليه : فمفادها أنّ الفجر الذي قد يكون متبيّناً ، وقد لا يكون كذلك - لأنّه عبارة عن البياض المعترض - تكون غاية جواز الأكل والشرب هي تبيّنه .
والظاهر حينئذٍ أنّ التبيّن المأخوذ لا يكون إلّاطريقاً ؛ لعدم كونه عبارة أخرى عن حقيقة الفجر ؛ فإنّ مثل التبيّن والعلم من العناوين المأخوذة يغاير سائر العناوين الظاهرة في الموضوعيّة ، كعنوان التغيّر المذكور ؛ لأنّ ظاهر التغيّر المأخوذ في دليل النجاسة وصفاً للماء ، هو التغيّر الفعليّ الحسّي المدرك بأحد الحواسّ ، فوجود المانع عن التغيّر يوجب عدم تحقّق الوصف ، فلا يثبت الحكم .
وأمّا عنوان التبيّن ، فهو كالعلم المأخوذ في قوله عليه السلام : « كلّ شيء نظيف حتّى تعلم