تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
شرح
لم يجعل خلقه في شبهة من هذا ، فقال : « وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ اْلأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ اْلأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ » « 1 » ، فالخيط الأبيض هو المعترض الذي يحرم به الأكل والشرب في الصوم ، وكذلك هو الذي يوجب به الصلاة « 2 » . ودلالتها على كون الفجر غير التبيّن ، وأنّه هو نفس الخيط الأبيض المعترض واضحة ، كما أنّ دلالة ذيلها على أنّ الموضوع لحرمة الأكل والشرب ووجوب الصلاة ، هو نفس الخيط الأبيض الذي هو الفجر أيضاً كذلك . وعليه : فالتبيّن لا يكون إلّامأخوذاً بنحو الطريقيّة ، مع أنّ اشتمال السؤال على أنّه كيف يصنع مع القمر ؟ وكيف يصنع مع الغيم ؟ والاقتصار في الجواب على بيان معنى الفجر ، وأنّه هو الخيط الأبيض المعترض ، ربما يدلّ على تساويهما في الحكم . ودعوى وضوح الفرق بينهما ، كما عرفتها في كلام الماتن - دام ظلّه لا تتمّ أصلًا ، وكيف يمكن ادّعاء أنّ السائل قد فهم من الجواب الفرق بين المسألتين ؟ فالإنصاف أنّ الرواية ظاهرة في التساوي وعدم الفرق ، وأنّه في كليهما إذا تحقّق الفجر الواقعي - وهو الخيط الأبيض المعترض - يرتفع جواز الأكل والشرب ، ويجوز الدخول في الصلاة . وقد ظهر بما ذكرنا أنّ الفجر بمقتضى الآية هو نفس الخيط الأبيض ، ولا يكون عبارة عن التبيّن ، كما أنّه لا يكون عبارة عن وصول شعاع الشمس إلى حدّ من
هامش
( 1 ) - البقرة ( 2 ) : 187 . ( 2 ) - الكافي 3 : 282 / 1 ؛ تهذيب الأحكام 2 : 36 / 115 ؛ الاستبصار 1 : 274 / 994 ؛ وعنها وسائل الشيعة 4 : 210 ، كتاب الصلاة ، أبواب المواقيت ، الباب 27 ، الحديث 4 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 242 | الشيخ فاضل اللنكراني