تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
شرح
وأمّا لفظة « من » في قوله تعالى : « مِنَ الْفَجْرِ » يحتمل أن تكون للتبعيض ؛ نظراً إلى أنّ الخيط الأبيض بعض الفجر وأوّل شروعه وتحقّقه ، ويحتمل أن تكون نشويّة ، ومرجعه إلى أنّ التبيّن الكذائي إنّما ينشأ من الفجر وتحقّقه ، ويحتمل أن تكون للتبيين . وعليه : يمكن أن يكون بياناً لنفس الخيط الأبيض . وعليه : فالمعنى حتّى يتبيّن لكم الخيط الأبيض الذي هو الفجر ، ويمكن أن يكون بياناً لنفس التبيّن . وعليه : فالمعنى أنّ تبيّن الخيطين إنّما هو الفجر ، والغاية لجواز الأكل والشرب إنّما هو الفجر الذي يكون عبارة أخرى عن تبيّن الخيطين وامتيازهما ، بخلاف الاحتمال السابق الذي تكون الغاية بناءً عليه هو تبيّن الفجر الذي هو عبارة عن الخيط الأبيض . ويظهر الاحتمال الأخير من الماتن دام ظلّه في رسالة « 1 » صنّفها في تعيين الفجر بنحو الاختصار ، ولكنّه خلاف الظاهر ؛ لأنّه - مضافاً إلى أنّه لم يظهر جواز كون لفظة « من » بياناً للجملة - خلاف ما هو المتفاهم عند العرف من ظاهر الآية الشريفة ، كما لا يخفى ، ويترتّب عليه ثمرة مهمّة تأتي إن شاء اللَّه تعالى . ثمّ إنّه لا يظهر من نفس هذا التعبير أنّ المراد بالفجر هو الفجر الصادق ، الذي له ثلاث مزيّات بالإضافة إلى الفجر الكاذب ، وهو اتّصاله بالأفق ، وكونه افقيّاً وانتشاره قليلًا قليلًا ، واشتداد ضوؤه تدريجاً ، بخلاف الفجر الكاذب الذي يكون
هامش
( 1 ) - رسالة في تعيين الفجر في الليالي المقمرة : 8 - 13 .