شرح
وكان أخوه هذا مطعم بن جبير شيخاً ضعيفاً ، وكان صائماً ، فأبطأت عليه أهله بالطعام ، فنام قبل أن يفطر ، فلمّا انتبه قال لأهله : قد حرم عليّ الأكل في هذه الليلة ، فلمّا أصبح حضر حفر الخندق فأغمي عليه ، فرآه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فرقَّ له ، وكان قوم من الشباب ينكحون بالليل سرّاً في شهر رمضان ، فأنزل اللَّه هذه الآية ، فأحلّ النكاح بالليل في شهر رمضان ، والأكل بعد النوم إلى طلوع الفجر « 1 » .
وحكى فيه أيضاً في تفسير الخيطين أنّه روي أنّ عديّ بن حاتم قال للنبيّ صلى الله عليه وآله :
إنّي وضعت خيطين من شعر أبيض وأسود ، فكنت أنظر فيهما فلا يتبيّن لي ، فضحك رسول اللَّه صلى الله عليه وآله حتّى رؤيت نواجذه ثمّ قال : يا ابن حاتم إنّما ذلك بياض النهار وسواد الليل « 2 » .
ويحتمل أن يكون المراد بالخيط الأبيض هو النهار ، وبالخيط الأسود الليل ؛ أي يتبيّن لكم النهار من الليل ، ولكن هذا الاحتمال بعيد ؛ لأنّ تشبيه النهار بالخيط الأبيض - مع أنّ الخصوصيّة الممتازة في الخيط هو دقّته - ممّا لا وجه له ، كما أنّ تشبيه الليل بالخيط الأسود أيضاً كذلك .
فالظاهر أنّ المراد بالخيط الأبيض هو البياض الدقيق الحاصل في أوّل الفجر ، وهو شبيه بالخيط من حيث الدقّة ، والتعبير عن ظلمة الليل المحيطة في ذلك الوقت لجميع الأفق إنّما هو للمشاكلة التي هي أحد المحسّنات البديعيّة المذكورة في محلّها .
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 2 : 21 ؛ تفسير القمّي 1 : 66 - 67 ؛ تفسير الصافي 1 : 206 ؛ البرهان في تفسير القرآن 1 : 399 / 888 ؛ بحار الأنوار 20 : 241 / 5 ؛ و 96 : 286 / 1 ؛ تفسير نور الثقلين 1 : 172 / 598 .
( 2 ) - مجمع البيان 2 : 23 ؛ وحكاه أيضاً القرطبي في الجامع لأحكام القرآن 2 : 320 .