شرح
المتساوية في الأفق ، لما كان وجه لاعتراضهم عليه عليه السلام ، ولما كان وجه لبقاء شعاع الشمس ونظرهم إليه ؛ فإنّه مع ذهاب الحمرة المشرقيّة لا يبقى لشعاع الشمس أثر ، فلا محيص عن أن يكون المراد هو استتار القرص عن أرض المصلّى ونظره .
ولا منافاة بينه ، وبين بقاء الشعاع والنظر إليه ؛ لإمكان أن يكون الشعاع خلف الجبل إلى ناحية المغرب ، وقد رآه الجماعة من أعلى الجبل ، كما قد حكي ذلك عن الشيخ قدس سره « 1 » ؛ وإن كان يبعّده قلّة الفاصلة بين ثبوت النظر إلى الشعاع ، ودرك الصلاة معه عليه السلام بحيث لم تفت إلّاركعة واحدة فقط ، فتدبّر .
وكيف كان ، فالرواية آبية عن الجمع المذكور .
ثانيها : ما أفيد من حمل أخبار الحمرة على إرادة أنّ زوال الحمرة طريق قطعيّ إلى غياب الشمس عن دائرة الأفق ، بحيث لا يبقى احتمال كونها محجوبة بحائل من جبل أو غيره ، ولاسيّما وأنّ تصرّف الشارع الأقدس في الغروب وفي الليل ونحوهما ممّا جعل مبدأ الوقت لو كان ثابتاً لاشتهر النقل عنه ؛ لتوفّر الدواعي إليه للابتلاء به في كلّ يوم ، فحمل لزوم الانتظار على كونه حكماً ظاهريّاً عند الشكّ أولى من حمله على كونه حكماً واقعيّاً لتصرّف الشارع الأقدس في مفهوم الغروب .
ويشير إليه اختلاف أخبار الذهاب في التعبير عنه تارة : بزوال الحمرة ، وأخرى : بتغيّرها ، وثالثة : بالتأخير قليلًا ، كما في رواية يعقوب بن شعيب المتقدّمة « 2 » ،
هامش
( 1 ) - الاستبصار 1 : 266 / 962 ؛ تهذيب الأحكام 2 : 29 / 87 ؛ وحكى عن الشيخ في وسائل الشيعة 4 : 181 ، كتاب الصلاة ، أبواب المواقيت ، الباب 16 ، الحديث 23 ؛ و 199 ، الحديث 2 .
( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 177 .