شرح
فإذا فرض قصور أدلّة الاختصاص عن شمول المورد كانت أدلّة الاشتراك كذلك ، وكان المرجع الأصل « 1 » .
ففيه : ما عرفت من أنّ النسبة بين دليل الاختصاص وأدلّة الاشتراك هي النسبة بين دليل المقيّد والمطلق ، فإذا فرض قصور دليل التقييد عن الشمول ، فلا محالة يكون دليل المطلق مرجعاً .
بقي الكلام بعد ثبوت أصل الاختصاص في مقداره ، وأنّه هل المدار على مقدار أربع ركعات مطلقاً حضراً وسفراً ، كما هو مقتضى الجمود على ظاهر لفظة الأربع ، الواردة في رواية ابن فرقد « 2 » مطلقاً ، أو أنّ المدار على مقدار أداء الظهر بحسب الوظيفة الفعليّة للمكلّف ولو كان ركعتين أو أقلّ منهما ، كما إذا وقعت الظهر ببعض أجزائها في الوقت ؛ نظراً إلى أنّ لفظة الأربع الواردة في الرواية واردة مورد الغالب ، والمراد بها هو الإتيان بالظهر ، وقد كنّي بها عنه .
ويدلّ عليه قوله عليه السلام في بعض الروايات : ليس بين الظهر والعصر حدّ « 3 » ، مضافاً إلى ظهور أخبار الاشتراك « 4 » في جواز الإتيان بالعصر بمجرّد الفراغ عن الظهر ، ولا ينافي ذلك لزوم رفع اليد عنها بالإضافة إلى أصل الاختصاص ؛ فإنّ دليل الاختصاص وإن كان من جهة الدلالة على أصله أقوى ، إلّاأنّ ظهور أخبار
هامش
( 1 ) - مستمسك العروة الوثقى 5 : 36 - 37 .
( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 140 .
( 3 ) - تهذيب الأحكام 2 : 255 / 1013 ؛ وعنه وسائل الشيعة 4 : 126 ، كتاب الصلاة ، أبواب المواقيت ، الباب 4 ، الحديث 4 ؛ وفيهما : « قلت لأبي جعفر عليه السلام : بين الظهر والعصر حدّ معروف ؟ فقال : لا » .
( 4 ) - تقدّمت في الصفحة 134 - 135 و 139 .