شرح
للتصرّف فيها وتوجيهها بما لا ينافي الاختصاص ، وإمّا لما سيجيء من كون محطّ النظر فيها أمراً آخر ، ولا تعرّض لها لنفي الاختصاص بوجه .
إذا ظهر لك اعتبار كلتا الطائفتين وحجّية كلا الخبرين ، فلابدّ من أن يكون هناك جمع دلاليّ في البين .
وما قيل في مقام الجمع ، أو يمكن أن يقال بنحو يقع التصرّف في دليل الاشتراك أمور :
أحدها : أنّ رواية داود بن فرقد أظهر في الدالّة على الاختصاص من دلالة أخبار الاشتراك على الاشتراك المطلق ، بل ليس لها في ذلك إلّاظهور بدويّ يرفع اليد عنه بسببها ؛ لأنّ قوله عليه السلام : إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر والعصر جميعاً ، إلّاأنّ هذه قبل هذه « 1 » إنّما يدلّ على دخول وقت مجموع الصلاتين من حيث المجموع ، لا وقت كلّ واحدة منهما .
ولو سلّم ظهوره في ذلك ، فالاستثناء يوجب رفع اليد عن ظهور الصدر ؛ لأنّ الظاهر أنّ المراد بالقبليّة ، القبليّة بحسب الوقت ؛ لأنّ الترتيب بين الصلاتين ممّا لم يكن محتاجاً إلى البيان بعد كونه ضروريّاً عند المسلمين جميعاً ، وحينئذٍ فقوله عليه السلام : « إلّا أنّ هذه قبل هذه » لم يكن مسوقاً لبيان اعتبار الترتيب ، بل المقصود به أنّ وقت صلاة الظهر يدخل قبل دخول وقت صلاة العصر ، فتكون هذه الجملة بمنزلة الاستثناء للصدر « 2 » .
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 134 .
( 2 ) - كما في نهاية التقرير 1 : 98 .