شرح
وعليه : فمعنى الأمر بأخذ رواياتهم عدم كون انحرافهم مضرّاً بوثاقتهم ، مانعاً عن قبول رواياتهم ، مع أنّ الرواية الدالّة على وجوب الأخذ بما رووا ضعيفة بأبي الحسين بن تمام ، وعبداللَّه الكوفي ، فلا يمكن الاعتماد عليها أصلًا « 1 » .
وكيف كان ، فالجواب الأوّل عن الإيراد يكفي في اعتبار الرواية وحجّيتها وإن كانت مرسلة ، فالمناقشة في دليل الاختصاص من هذه الجهة في غير محلّها ، كما أنّه لا مجال للمناقشة في أخبار الاشتراك من حيث الصدور مع كثرتها ووجود الصحاح فيها .
قال المحقّق في محكي المعتبر : واعترض بعض المتأخّرين على قول أصحابنا : « إذا زالت الشمس دخل وقت الصلاتين » ، وزعم أنّ الحذّاق وأصحاب البحث ينكرون هذا اللفظ ؛ من حيث إنّ الظهر يختصّ بمقدار أربع ركعات ، فلا يشترك الوقتان إلّا بعد قدر إيقاع الظهر ؛ لأنّه ما درى أنّه نصّ من الأئمّة عليهم السلام ، أو درى وأقدم .
وقد رواه زرارة ، وعبيد ، والصباح بن سيّابة ، ومالك الجهني ، ويونس من العبد الصالح عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، ومع تحقّق كلامهم يجب الإعشاء بالتأويل ، لا الإقدام بالطعن « 2 » .
ويظهر من ذلك أيضاً أنّ فتوى المشهور « 3 » بالاختصاص لا تكون للاعراض عن أخبار الاشتراك حتّى يكون إعراضهم قادحاً في حجّيتها وصدورها ، بل إمّا
هامش
( 1 ) - التنقيح في شرح العروة الوثقى ، كتاب الصلاة 1 : 150 - 151 ؛ المستند في شرح العروة الوثقى 11 : 107 .
( 2 ) - المعتبر 2 : 34 - 35 .
( 3 ) - تقدّم تخريجه في الصفحة 138 .