شرح
أوجبت تأخير وقت فضيلتها بمقدار أداء النافلة ، وهذا المعنى ليس ببعيد بعد وجود النظير له في أخبار النافلة « 1 » .
ثالثها : ما هو الظاهر عندي من أنّ المعارضة بين الطائفتين لا تكون إلّاالمعارضة بين المطلق والمقيّد بعينها ، فالواجب حملها عليها بمقتضى قاعدة الحمل السارية في باب المطلق والمقيّد ؛ وذلك لأنّ دليل الاختصاص لا ينافي مع أخبار الاشتراك في أصل ثبوته ، بل ينافي معها في شروعه ومبدئه ؛ فإنّ أخبار الاشتراك ظاهرة في أنّ مجرّد الزوال موجب لتحقّق الاشتراك مطلقاً بعد الزوال ، ودليل الاختصاص يقيّده بما إذا تحقّق الزوال ومضى مقدار أربع ركعات ، فهو يدلّ على مدخليّة قيد المضي في تحقّق مبدأ الاشتراك زائداً على اعتبار الزوال .
ويؤيّد ما ذكرنا أنّ رواية داود بن فرقد بعد دلالتها على الاختصاص تصرّح بأنّه بعد المضي يدخل وقت الظهر والعصر جميعاً ؛ فإنّ المراد منه دخول الوقت الاشتراكي ، وإلّا فوقت الظهر قد دخل بالزوال ، كما هو الظاهر .
وبالجملة : مقتضى القاعدة حمل أخبار الاشتراك على دليل التخصيص ، والحكم بمدخليّة قيد المضي في دخول وقته ، فلا منافاة بينهما بوجه .
وقد ذكر بعض الأعلام في مقام التصرّف في دليل الاختصاص ما ملخّصه : أنّ المراد من رواية داود بن فرقد أنّ وقت العصر ما إذا صلّى المكلّف بالفعل أربع ركعات ، وهو عبارة أخرى عن الترتيب المقرّر بينهما ، حيث إنّ صلاة العصر إنّما تقع صحيحة فيما إذا أتى المكلّف بصلاة الظهر قبلها .
هامش
( 1 ) - كتاب الصلاة ، المحقّق الحائري قدس سره : 7 .