تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
شرح
أقول : ويؤيّد كون المراد بالقبليّة هي القبليّة بالإضافة إلى الوقت ، أنّه لو كان المراد بيان اعتبار الترتيب ، لكان المناسب هو التعبير بقوله عليه السلام : « إلّا أنّ هذه بعد هذه » ؛ لأنّ الترتّب إنّما يكون معتبراً في صحّة العصر ، ولا يعتبر في صحّة الظهر ترتّب العصر عليها ؛ ضرورة أنّه لو لم يصلِّ العصر رأساً لا يكون ذلك قادحاً في صحّة الصلاة الأولى ، فالتعبير بالقبليّة يناسب بيان شأن من شؤون الظهر ، ولا يكون ذلك إلّااختصاص الوقت بها ، وعدم وجود الشريكة معها ، كما لا يخفى . ويؤيّده أيضاً أنّه لو كان المراد بيان اعتبار الترتيب يلزم التفكيك بين المستثنى والمستثنى منه ؛ فإنّ اعتبار حصول الزوال في صحّة الصلاتين أمر واقعيّ لا يختصّ بحال الذكر ، مع أنّ اعتبار الترتيب يختصّ بحال الذكر ، فلو كان المراد من المستثنى ذلك يلزم التفكيك المذكور ، بخلاف ما لو كان المراد هي القبليّة بحسب الوقت ؛ فإنّ اعتباره أيضاً يكون مطلقاً ؛ لأنّ وقوع العصر في الوقت الاختصاصي موجب لبطلانها مطلقاً . ثانيها : ما أفاده المحقّق الحائري قدس سره في كتابه في الصلاة ؛ من أنّ مفاد الرواية أنّه إذا زالت الشمس دخل الوقتان بموجب الاقتضاء الذاتي ، إلّاأنّ قبليّة الظهر على العصر أوجبت جعل مقدار من الوقت خاصّاً له ، وهذا نظير ما ورد في بعض الأخبار الواردة في النافلة : « إلّا أنّ بين يديها سبحة » « 1 » . وحاصل المعنى أنّ وقت فضيلة الفريضة أوّل دخول الوقت ذاتاً ، إلّاأنّ ملاحظة الشارع تحقّق النافلة
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 4 : 131 ، كتاب الصلاة ، أبواب المواقيت ، الباب 5 .