شرح
جميع ما فاته على قدر ما كان يصلّي ولا ينقص منه شيء ، وإن كان رآه وقد صلّى فليعتدّ بتلك الصلاة ثمّ ليغسله « 1 » .
ومنها : صحيحة زرارة الطويلة المعروفة ، المشتملة على قوله : قلت : فإن ظننت أنّه قد أصابه ولم أتيقّن ذلك ، فنظرت فلم أرَ شيئاً ، ثمّ صلّيت فرأيت فيه ؟ قال :
تغسله ولا تعيد الصلاة ، قلت : لِمَ ذاك ؟ قال : لأنّك كنت على يقين من طهارتك ثمّ شككت ، فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشكّ أبداً ، الحديث « 2 » .
بناءً على أن يكون المراد من قوله : « فرأيت فيه » هو رؤية النجاسة التي ظنّ قبل الصلاة أنّها قد أصابته ، فالمفروض صورة العلم بوقوعها فيها ، كما لا يخفى .
ومنها : رواية محمّد بن مسلم ، عن أحدهما عليهما السلام قال : سألته عن الرجل يرى في ثوب أخيه دماً وهو يصلّي ؟ قال : لا يؤذيه ( لا يؤذنه خ ل ) حتّى ينصرف « 3 » .
فإنّه لو كانت الصلاة مع النجاسة واقعاً مع عدم العلم بها فاسدة ، لما كان الإخبار بنجاسة ثوب أخيه المصلّي إيذاءً له ، بل إحساناً وتكريماً له ، كما أنّ النهي عن الاعلام بناءً على كون الصادر « لا يؤذنه » قبل الانصراف - الظاهر في عدم المنع عنه بعد الانصراف - دليل على صحّة صلاته مع العلم بالنجاسة بعدها .
وأمّا القول بوجوب الإعادة مطلقاً ، فيمكن أن يستدلّ له بروايتين :
إحداهما : صحيحة وهب بن عبد ربّه ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام في الجنابة تصيب
هامش
( 1 ) - قرب الإسناد : 208 / 810 ؛ وعنه وسائل الشيعة 3 : 477 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 40 ، الحديث 10 .
( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 8 - 9 .
( 3 ) - تهذيب الأحكام 2 : 361 / 1493 ؛ الكافي 3 : 406 / 8 ؛ وعنهما وسائل الشيعة 3 : 474 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 40 ، الحديث 1 .