شرح
من الدين ثبوته ومنافاته للنجاسة - إنّما هو ما إذا كان تركه محقّقاً للإهانة والاستخفاف . وأمّا إذا لم يكن كذلك فلم يثبت وجوبه . هذا كلّه بالإضافة إلى غير المصحف .
وأمّا المصحف الكريم الذي هو أساس الدِّين ، وأكبر الأمرين « 1 » اللذين تركهما النبيّ صلى الله عليه وآله في المسلمين حينما اختار لقاء ربّ العالمين ، فلا إشكال في وجوب إزالة النجاسة عن ورقة وخطّه ، بل عن جلده وغلافه فيما إذا كان بقاء النجاسة فيه مستلزماً للهتك وموجباً للمهانة ، وكذلك لا إشكال في حرمة التنجيس في هذه الصورة بعد العلم بكونه أكمل الكتب السماويّة ، وهتكه هتك اللَّه سبحانه ، بل مطلق الهتك بالإضافة إليه محرّم ولو لم يكن بالتنجيس أو ترك الإزالة ، بل ربما يبلغ إلى حدّ الكفر والارتداد ، كما لا يخفى .
وأمّا فيما لم يتحقّق الهتك والإهانة أصلًا ، كما إذا كان مشتغلًا بقراءة القرآن ، فأخذ الورق باليد الرطبة المتنجّسة الخالية عن عين النجاسة ، فهل وجوب الإزالة أو حرمة التنجيس ثابت فيه أيضاً ، أم لا ؟
يمكن أن يقال بدلالة المتن على ثبوت الحكمين في المصحف مطلقاً ؛ لأنّه وإن لم يصرّح بالمراد من البعض المذكور فيه ، إلّاأنّ الظاهر كون المصحف مراداً إمّا وحده ، أو مع بعض الأمور المذكورة .
وذلك لأهمّية المصحف بمرتبة لا يبلغها شيء من المذكورات بعد كونه كلام اللَّه
هامش
( 1 ) - صحيح مسلم 4 : 1492 / 2408 ؛ سنن الترمذي 5 : 663 / 3797 ؛ المستدرك على الصحيحين 3 : 160 / 4711 ؛ الكافي 1 : 294 / 3 ؛ الأمالي ، الصدوق : 500 / 686 ؛ الإرشاد ، المفيد 1 : 233 ؛ الأمالي ، المفيد : 135 / 3 ؛ الأمالي ، الطوسي : 162 / 268 ؛ وسائل الشيعة 27 : 33 - 34 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 5 ، الحديث 9 ؛ بحار الأنوار 23 : 104 / 166 ، الباب 7 ؛ وغيرها من كتب العامّة والخاصّة .