تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
شرح
بوجوبه بما له من المراتب ، وإلّا يلزم وجوب إزالة القاذورات الصوريّة أيضاً « 1 » . ويرد عليه - مضافاً إلى عدم جريان ما أفاده من الدليل في مثل الصفا والمروة ، اللذين هما من شعائر اللَّه ، والمشاهد المشرّفة إذا لم يكن التنجيس في مورد موجباً للهتك ؛ لعدم كون مثلهما من مصاديق الوقوف على حسب ما يقفها أهلها ، وإلى أنّه لم يعلم كون الطهارة والنظافة ملحوظة للواقف أصلًا : أنّه على تقدير الملاحظة لا سبيل إلى إثبات حرمة التنجيس بعنوانه الذي هو ظاهر المدّعى ؛ فإنّ الوقوف على حسب ما يقفها أهلها إنّما يقتضي وجوب رعاية الجهات الملحوظة للواقف المنظورة له . وأمّا حرمة الجهات المخالفة ، فلا يقتضيه ، سيّما إذا أريد إثبات الحرمة للجهة المخالفة بعنوآنها لا بعنوان المخالفة للجهة الملحوظة ، كما عرفت أنّه ظاهر المدّعى . وبعبارة أخرى : الظاهر أنّ المراد حرمة التنجيس بعنوانه المغاير للاحترام والتعظيم ، والدليل لا يفي بإثبات ذلك ، مع أنّ الحرمة لو كانت من الجهة المذكورة لكان مقتضاها وجوب الإزلة أيضاً ؛ فإنّه كما تجب رعاية الجهات الملحوظة للواقف ، كذلك تجب إعادتها على تقدير المخالفة ولو من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ؛ ضرورة أنّه كما أنّ إحداث النجاسة مخالف لنظر الواقف ، كذلك إبقاؤها بعد حدوثها ، فاللازم سدّ باب الإبقاء أيضاً ولو بالإزالة ، فتدبّر . فالإنصاف : أنّ ما أفاده لا يرجع إلى محصّل ، وأنّ التفصيل بين الحكمين ممّا ليس إليه سبيل ، بل الظاهر ثبوت الحكمين في خصوص ما إذا تحقّق الهتك والإهانة ؛ لعدم وجود الدليل على أزيد من ذلك ؛ فإنّ القدر المتيقّن من التعظيم الواجب - الذي علم
هامش
( 1 ) - التنقيح في شرح العروة الوثقى 3 : 289 - 290 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 45 | الشيخ فاضل اللنكراني