تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
شرح
الأوّل : أنّ ظاهر الروايات كون الطمّ وإلقاء التراب مطهِّراً ، بل كونه أطهر من تنظيف المكان الذي يكون ظاهره التنظيف بالماء ، لا مجرّد جمع العذرات والكثافات عنه . وعليه : فظاهرها كونه محقّقاً للطهارة المعتبرة في المسجديّة ، لا أنّه حكم تعبّدي مخصوص بما تتعذّر إزالة النجاسة عنه أو تتعسّر ، ويؤيّده عدم إشعار شيء منها بثبوت الحكم التعبّدي الخاصّ ، خصوصاً مع اشتمال أكثرها على التعليل بكون إلقاء التراب مطهِّراً ، أو أنّه أطهر من التنظيف ، وخصوصاً مع دلالة بعضها على اعتبار التنظيف والإصلاح . ففي خبر علي بن جعفر ، عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام قال : سألته عن بيت كان حشّاً زماناً ، هل يصلح أن يجعل مسجداً ؟ قال : إذا نظّف وأصلح فلا بأس « 1 » . فإنّ مقتضى الجمع بينه وبين غيرها اعتبار التنظيف والإصلاح ، وأنّه يحصل بإلقاء التراب والطمّ أيضاً . وعليه : فإلقاء التراب أحد الطريقين لحصول الطهارة المعتبرة في المسجديّة مطلقاً ؛ من دون فرق بين صورة التعذّر والتعسّر وعدمهما . الثاني : أنّه لم يقم دليل على وجوب إزالة النجاسة عن باطن المسجد ؛ لأنّ عمدة الأدلّة هي ارتكاز المتشرّعة وانعقاد الإجماع « 2 » في المسألة . ومن الواضح : عدم ثبوت الارتكاز بالإضافة إلى الباطن ، ولم يعلم اندراجه في معقد الإجماع ، مع أنّه دليل لبّي ، خصوصاً مع فتوى المجمعين بجواز اتّخاذ الكنيف مسجداً بعد طمّه « 3 » ، بل بعد طرح التراب بمقدار يقطع ريحه ؛ من غير إشعار في كلامهم بكونه حكماً خاصّاً
هامش
( 1 ) - قرب الإسناد : 289 / 1142 ؛ وعنه وسائل الشيعة 5 : 211 ، كتاب الصلاة ، أبواب أحكام المساجد ، الباب ، الباب 11 ، الحديث 7 . ( 2 ) - تقدّم تخريجه في الصفحة 27 . ( 3 ) - النهاية : 111 ؛ قواعد الأحكام 1 : 262 ؛ جامع المقاصد 2 : 157 - 158 ؛ كشف اللثام 3 : 340 .