شرح
وإن كان المراد هي الأخصيّة مع ملاحظة تعلّقه بالشيء النجس كالثوب ونحوه ، فمرجعه إلى ما أفاده في المستمسك ، وقد عرفت « 1 » ابتناءه على نجاسة ماء الغسالة ، مع أنّ مراد المستدلّ - كما صرّح به في كلامه - إثبات دعواه مطلقاً ولو مع القول بطهارة ماء الغسالة .
وإن كان المراد صورة الشكّ ، كما يدلّ عليه التشبيه بالأعمى في المثال المذكور ، ويصرّح به في ذيل كلامه ، حيث يقول ؛ لابدّ من القطع بحصوله - أي الغسل - في رفع اليد عن استصحاب النجاسة ، فمضافاً إلى عدم كون الدليل مسوقاً لإفادة حكم الشكّ نقول : إنّه يتمّ على تقدير الشكّ . وأمّا في غير هذا التقدير فلا مجال له أصلًا .
وقد ظهر ممّا ذكرنا أنّه لم يقم دليل على اعتبار الانفصال بناءً على طهارة ماء الغسالة ، أو على القول باختصاص نجاسته بما إذا انفصل عنه . وأمّا إذا كان باقياً في المحلّ - كما هو المفروض في المقام - فلا يكون نجساً ، وقد مرّ تحقيقه في بحث الغسالة ، فراجع « 2 » .
ثمّ إنّك عرفت « 3 » أنّ العصر على تقدير اعتباره فإنّما هو لأجل كونه مقدّمة لانفصال الغسالة ، فإذا قام مقامه شيء آخر في هذا الغرض - وهو الانفصال - فلا يجب العصر بوجه ، كما إذا داسه برجله ، أو غمزه بكفّه ، أو نحو ذلك .
هذا ، ولكن نسب « 4 » إلى ظاهر المشهور وجوب العصر تعبّداً ، بل عن الحدائق
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 353 .
( 2 ) - تفصيل الشريعة 2 : 291 - 316 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 352 .
( 4 ) - كفاية الفقه 1 : 64 ؛ ذخيرة المعاد : 162 / السطر 24 ؛ مفاتيح الشرائع 1 : 76 ، مفتاح 86 ؛ بحار الأنوار 80 : 130 ؛ معتمد الشيعة : 980 ؛ مستند الشيعة 1 : 266 ؛ جواهر الكلام 6 : 222 ؛ كتاب الطهارة ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 5 : 261 ؛ مصباح الفقيه 8 : 118 ؛ مستمسك العروة الوثقى 2 : 37 ؛ وفي مدارك الأحكام 2 : 325 : « أنّ القائل به أكثر الأصحاب » ؛ وهو خيرة جملة كثيرة من الفقهاء العظام ، من أرادها فليراجع : مفتاح الكرامة 2 : 152 - 153 .