شرح
ثمّ إنّه لم يبق في هذا الفرع إلّابيان كيفيّة تطهير مثل الصابون والحبوب ممّا ينفذ فيه رطوبة النجاسة ، وقد ظهر ممّا ذكرنا « 1 » في كيفيّة تطهيره بالكرّ والجاري ، أنّ التطهير بالقليل مع فرض عدم نفوذ الماء إلى باطنه يوجب طهارة ظاهره فقط ، ولا سبيل لتطهير الباطن ، ولا دليل على التبعيّة في هذه الموارد .
هذا ، ولكنّه ربما يقال :
تارة : - كما هو المنسوب إلى شهرة المتأخّرين - بعدم طهارة ظاهره أيضاً « 2 » .
وأخرى : بطهارة الباطن أيضاً مع رسوب الماء القليل فيه « 3 » .
أمّا الأوّل : فمستنده أنّه يشترط في التطهير بالماء القليل انفصال الغسالة عن المغسول ، وهذا لا يكون بمتحقّق في مثل الصابون والحبوب من الأجسام غير القابلة للعصر فيما إذا نفذ الماء في جوفها ؛ لأنّه لا ينفصل عنه سوى المقدار غير الراسب في جوفها ، ومع عدم الانفصال يبقى المتنجّس على نجاسته ؛ لأنّ الماء الكائن في جوفها ماء قليل لاقاه المتنجّس ونجّسه ، وهو يوجب نجاسة المغسول لا محالة .
وأجيب عنه بأنّ المعتبر من انفصال الغسالة على تقديره إنّما هو انفصالها عن الموضع المتنجّس المغسول ، لا عن تمام الجسم ، فلو انفصلت عن محلّ الغسل ، واجتمعت في مكان آخر من الجسم ، يكفي في طهارة خصوص الموضع الذي
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 320 - 321 .
( 2 ) - ذخيرة المعاد : 162 / السطر 39 .
( 3 ) - مجمع الفائدة والبرهان 1 : 338 - 339 ؛ مدارك الأحكام 2 : 331 ؛ مفاتيح الشرائع 1 : 76 - 77 ، مفتاح 86 ؛ جواهر الكلام 6 : 242 - 243 ؛ التنقيح في شرح العروة الوثقى 4 : 66 .