شرح
التعبير بالصبّ للتنبيه على تحقّق الانفصال في مورده - كالجسد - بمجرّد الصبّ ؛ لترتّبه عليه غالباً بلا حاجة فيه إلى عناية أخرى .
ويشهد بذلك الأمر بالغسل في كثير من الموارد التي لا يمكن فيها العصر ؛ إذ احتمال الفرق بين الموارد - بأن يكتفى بالصبّ في بعض الموارد ، ولا يكتفى به في المورد الآخر ، بل لابدّ من الغسل - ممّا لا مجال له قطعاً ، فلابدّ من حمل الأمر بالصبّ على الأمر بالغسل جمعاً ، فيكون المراد من الصبّ ، الصبّ على نحو الغسل والتطهير المعتبر فيه الانفصال « 1 » .
ويرد عليه ما أفاده في ذيل كلامه ؛ من ابتناء تماميّة هذا الوجه على نجاسة ماء الغسالة ؛ لأنّ الوجه في اعتبار الانفصال عرفاً بناؤهم على سراية القذارة من المحلّ إلى الماء المغسول به ، ومع عدم انفصاله عنه يكون المحلّ عندهم كأن لم يغسل . وأمّا إذا فرض طهارته ، وحكم الشارع باعتصام الماء ، كان ذلك ردعاً لهم ، فلا مانع من الأخذ بالإطلاق ، ولذا لا يكون الانفصال معتبراً في التطهير بالكثير ، كما هو المشهور « 2 » .
وقد ذكر المحقّق الهمداني قدس سره في المصباح في وجه اعتبار الانفصال كلاماً ، محصّله :
أنّا وإن أنكرنا كون الانفصال معتبراً في مفهوم الغسل ، لكن ليس لنا إنكار كون الغسل - لغة وعرفاً - أخصّ من مطلق استيلاء الماء على المحلّ ؛ ضرورة أنّ غسل الثوب عبارة عن تنظيفه وإزالة وسخه ، فلا يتحقّق غسل الثوب الوسخ بمجرّد إلقائه في الماء وإجراء الماء عليه .
هامش
( 1 ) - مستمسك العروة الوثقى 2 : 35 - 36 .
( 2 ) - مستمسك العروة الوثقى 2 : 36 .