شرح
انفصلت عنه ، فإذا غسل الموضع المتنجّس من يده مثلًا ، وانفصلت الغسالة عنه ، واجتمعت في كفّه ، حكم بطهارة ذلك الموضع لا محالة . وعليه : يكفي في المقام في الحكم بطهارة الظاهر انفصالُ الغسالة عنه وإن صارت مجتمعة في جوفه « 1 » .
وأمّا الثاني : فقد استدلّ له بأمرين :
أحدهما : ما أفاده بعض الأعلام في شرح العروة من أنّ غسل كلّ شيء إنّما هو بحسبه ، فربّ شيء يكتفى في غسله بصبّ الماء عليه وانفصال الغسالة عنه ، كما في البدن ونحوه ، وشيءٍ يعتبر فيه عصره ، ولا يكفي صبّ الماء عليه ، كما في الثوب مثلًا ، وفي بواطن الأجسام المذكورة يكفي صبّ الماء على ظواهرها إلى أن يصل الماء الطاهر إلى جوفها ؛ لأنّه غسلها .
ويكشف عن ذلك ملاحظة عمل العرف في تطهيرهم لهذه الأجسام من القاذورات التي يتنفّرون عنها ؛ فإنّهم يكتفون في إزالتها وغسلها بصبّ الماء الطاهر على ظاهره إلى أن ينفذ في أعماقه ، وليس الغسل المأُمور به في الشرع إلّاالغسل الذي يكون غسلًا عند العرف « 2 » .
وثانيهما : ما في محكيّ المدارك من لزوم الحرج والضرر ؛ فإنّ بقاءها على نجاستها ، وعدم إمكان تطهيرها ضرر على مالكها ؛ لأنّ النجاسة مانعة عن الأكل أو الاستعمال فيما يشترط فيه الطهارة « 3 » .
هامش
( 1 ) - الاستدلال والجواب كلاهما مذكوران في التنقيح في شرح العروة الوثقى 4 : 65 - 66 .
( 2 ) - التنقيح في شرح العروة الوثقى 4 : 66 - 67 .
( 3 ) - مدارك الأحكام 2 : 331 .