شرح
والفرش ممّا ينفذ فيه الماء ويقبل العصر ، غاية الأمر أنّه يكفي في الأوّل مجرّد انفصال الماء ؛ أي معظمه ، ويعتبر في الثاني العصر أو ما يقوم مقامه ؛ لعدم تحقّق الانفصال فيه بدون العصر ، فهو مقدّمة لانفصال الغسالة عن المغسول .
والوجه في اعتبار الانفصال ما قيل : من أنّ عنوان الغسل يتوقّف صدقه على انفصال الغسالة عن المغسول ؛ لوضوح أنّه لو أخذ كفّه وصبّ الماء عليه - بحيث لم تنفصل عنها الغسالة - لم يصدق أنّه غسل يده « 1 » .
ويرد عليه : ما مرّ سابقاً « 2 » من عدم مدخليّة الانفصال في صدق الغسل ، فهل يتوقّف تحقّق الغسل المأُمور به في آية الوضوء « 3 » على انفصال مائه عن الوجه واليدين ؛ بحيث لا يتحقّق المأُمور به قبل الانفصال ؟ ! ومن المعلوم بطلانه ، فالانفصال غير داخل في مفهوم الغسل .
نعم ، ربما يقال كما في المستمسك بأنّ الانفصال منصرف أدلّة التطهير ولو بواسطة ورودها مورد التطهير وإزالة النفرة والقذارة ؛ فإنّ ذلك لا يحصل عرفاً إلّا بانفصال ماء الغسالة ؛ فإنّه ما دام موجوداً لا ترتفع النفرة والقذارة ، ولأجل ذلك لا مجال للأخذ بإطلاق ما اشتمل منها على الصبّ الصادق قطعاً على مجرّد ملاقاة المحلّ ؛ فإنّ قرينة ورودها مورد التطهير ، المنزّل على المرتكز العرفي مانعة عن الأخذ بالإطلاق المذكور .
ويشير إلى ذلك مقابلة الصبّ بالغسل في بعض النصوص « 4 » ؛ فإنّ الظاهر منه أنّ
هامش
( 1 ) - التنقيح في شرح العروة الوثقى 4 : 63 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 320 .
( 3 ) - المائدة ( 5 ) : 6 .
( 4 ) - تقدّمت في الصفحة 324 - 325 .