تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
شرح
عند العرف . وإمّا أن تكون معتبرة عند الشارع ومجعولة من ناحية الشرع ، فلا وجه لدعوى انتزاعها من الحكم التكليفي أصلًا . الثالث : أنّ استصحاب النجاسة من قبيل استصحاب الفرد المردّد بين طويل العمر وقصيره ، وهو ليس بحجّة « 1 » . والجواب أوّلًا : أنّه ليس هنا فرد مردّد بين الطويل والقصير ، بل المتيقّن فرد معيّن غير مردّد ، غاية الأمر أنّه يشكّ في أنّه هل يزول بالغسل مرّة ، أو أنّه يتوقّف زواله على المتعدّد من الغسل ؟ فالشكّ في ارتفاع الفرد المعيّن وعدمه . وثانياً : أنّه على تقدير تسليمه نقول : إنّه لو أريد بهذا الاستصحاب إثبات الفرد الطويل ، وترتيب الآثار المترتّبة على خصوصه ، فلا مجال له ؛ لكونه من الأصول المثبتة . وإن أريد به إثبات بقاء الكلّي ، وترتيب الآثار المترتّبة عليه ، فلا مانع من جريانه أصلًا ، ومثل عدم جواز الصلاة من الآثار التي تترتّب على كليّ النجاسة وطبيعيّها ، فاللازم تكرار الغسل لتجوّز الصلاة فيه . وقد انقدح من ذلك تماميّة الاستصحاب ، ولكن الرجوع إليه إنّما هو فيما إذا لم يكن في مقابله دليل مفاده جواز الاكتفاء بالمرّة في مقام التطهير ، وقد عرفت « 2 » قيامه في جلّ النجاسات العينيّة ، بل الظاهر وجوده في كلّها ما عدا البول ، فقد ورد في عرق الإبل الجلّالة في صحيحة حفص أو حسنته قوله عليه السلام : وإن أصابك شيء من عرقها فاغسله « 3 » .
هامش
( 1 ) - كما في مستمسك العروة الوثقى 2 : 19 . ( 2 ) - تقدّم في الصفحة 338 - 339 . ( 3 ) - الكافي 6 : 251 / 2 ؛ تهذيب الأحكام 1 : 263 / 767 ؛ و 9 : 46 / 191 ؛ وعنهما وسائل الشيعة 3 : 423 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 15 ، الحديث 2 .